فالجواب: لابد لنا من نص على ذلك منه- صلى الله عليه وسلم-، كأن يقول مثلا:
من سبنى فاقتلوه، ولا تقبلوا له توبة ولا رجوعا عن سبه، فإن نقل اتبعناه، ثم إنه من جهة النظر ينبغى إلحاق حقوق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بحقوق الله، فكما أن حقوقه تعالى مبناها على المسامحة، كذلك حقوقه- صلى الله عليه وسلم-، فإنه متخلق بأخلاق الله تعالى.
ومما عد من خصائصه أنه إذا قصده ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه حكاه النووى في زيادة الروضة عن جماعة من الأصحاب.
كجعله شهادة خزيمة بشهادة رجلين. روى أبو داود عن عمارة بن خزيمة ابن ثابت عن عمه وكان من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن النبى- صلى الله عليه وسلم- ابتاع من أعرابى فرسا، فاستتبعه ليقبضه ثمن الفرس، فأسرع النبى- صلى الله عليه وسلم- المشى، وأبطأ الأعرابى، فطفق رجال يعترضون الأعرابى يساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قد ابتاعه، حتى زادوا على ثمنه..
الحديث فطفق الأعرابى يقول هلم شهيدا يشهد أنى قد بعتك، فمن جاء من المسلمين يقول ويلك، إن النبى- صلى الله عليه وسلم- لم يكن ليقول إلا الحق، حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع المراجعة فقال: أنا أشهد، أنك قد بايعته ...
الحديث. وفيه، قال: فجعل النبى- صلى الله عليه وسلم- شهادة خزيمة برجلين «1» . وفى البخارى من حديث زيد بن ثابت قال: فوجدتها مع خزيمة الذى جعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- شهادته بشهادتين «2» .
(1) صحيح: والحديث أخرجه أبو داود (3607) فى الأقضية، باب: إذا علم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به، والنسائى (7/ 301) فى البيوع، باب: التسهيل في ترك الإشهاد على البيع، وأحمد في «المسند» (5/ 215) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن أبى داود» .
(2) صحيح: والخبر أخرجه البخارى (2807) فى الجهاد والسير، باب: قول الله تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ...