وقال غيره من المحققين: الصواب أنهما قصتان في غزوتين.
وفى هذه القصة: فرط شجاعته، وقوة يقينه وصبره على الأذى، وحلمه على الجهال- صلى الله عليه وسلم-.
وفى انصرافه- صلى الله عليه وسلم- من هذه الغزوة، أبطأ جمل جابر بن عبد الله فنخسه- صلى الله عليه وسلم- فانطلق متقدما بين يدى الركاب، ثم قال: «أتبيعينيه؟» فابتاعه منه وقال: لك ظهره إلى المدينة، فلما وصلها أعطاه الثمن وأرجح، ووهب له الجمل «1» . والحديث أصله في البخارى.
ولا حجة فيه لجواز بيع وشرط، لما وقع فيه من الاضطراب. وقيل غير ذلك مما يطول ذكره والله أعلم.
[غزوة بدر] «2» :
وهى الصغرى، وتسمى: بدر الموعد.
وكانت في شعبان، بعد ذات الرقاع. قال ابن إسحاق: لما قدم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- المدينة من غزوة ذات الرقاع، أقام بها جمادى الأولى إلى آخر رجب، ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبى سفيان. ويقال: كانت في هلال ذى القعدة.
وميعاد أبى سفيان: هو ما سبق أن أبا سفيان قال يوم أحد: الموعد بيننا وبينكم بدر العام القابل، فقال- صلى الله عليه وسلم- لرجل من أصحابه: قل: «نعم هو بيننا وبينكم موعد» .
فخرج- صلى الله عليه وسلم- ومعه ألف وخمسمائة من أصحابه، وعشرة أفراس،
(1) انظر الحديث في «صحيح البخارى» (2097) فى البيوع، باب: شراء الدواب والحمر، ومسلم (715) فى الرضاع، باب: استحباب نكاح البكر.
(2) انظرها في «السيرة النبوية» لابن هشام (2/ 209- 213) ، وابن سعد في «طبقاته» (2/ 59 و 60) ، والطبرانى في «تاريخه» (3/ 41) ، وابن كثير في «البداية والنهاية» (3/ 169- 172) .