مَعَكَ «1» . أى إلى المدينة، قالوا: والمراد هاجرن كما هاجرت، وإن لم تكن هجرتها في حال هجرته- صلى الله عليه وسلم-.
وظاهره يدل على أن الهجرة شرط في التحليل، وأن من لم تهاجر من النساء لم يحل له نكاحها. وقالت أم هانئ: خطبنى- صلى الله عليه وسلم- فاعتذرت إليه بعذر فعذرنى، ثم أنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ إلى قوله: اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ «2» . فلم أكن لأحل له، فإنى لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء «3» . وعن بعض المفسرين: أن شرط الهجرة في التحليل منسوخ، ولم يذكر ناسخه. وعن الماوردى قولان: أحدهما أن الهجرة شرط في إحلال كل النساء له- صلى الله عليه وسلم- من غريبة وقريبة، والثانى: أنها شرط في إحلال بنات عمه وبنات عماته المذكورات في الآية وليس شرطا في إحلال الأجنبيات، وعنه أيضا: أن المراد بالمهاجرات المسلمات.
قاله الحجازى وغيره.
* ومنها: نكاح الكتابية،
لأن أزواجه أمهات المؤمنين وزوجات له في الآخرة، ومعه في درجته في الجنة، ولأنه- صلى الله عليه وسلم- أشرف من أن يضع ماءه في رحم كافرة، قالوا: ولو نكح كتابية لهديت إلى الإسلام كرامة له.
* ومنها: نكاح الأمة المسلمة،
ولو قدر نكاحه أمة كان ولده منها حرّا، ولا تلزمه قيمته لتعذر الرق. قاله القاضى حسين، وقال أبو عاصم: تلزم، نقله الحجازى، ولا يشترط في حقه حينئذ خوف العنت ولا فقد الطول. وأما التسرى بالأمة فالأصح الحل، لأنه- صلى الله عليه وسلم- استمتع بأمته ريحانة قبل أن تسلم، وعلى هذا، فهل عليه تخييرها بين أن تسلم فيمسكها أو تقيم على دينها فيفارقها؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم لتكون من زوجاته في الآخرة،
(1) سورة الأحزاب: 50.
(2) سورة الأحزاب: 50.
(3) ضعيف: أخرجه الترمذى (3214) فى التفسير، باب: ومن سورة الأحزاب، والحاكم في «المستدرك» (2/ 202) بسند فيه السدى، وهو ضعيف.