وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا، يفطر. انتهى. وقال عامر بن ربيعة: رأيته- صلى الله عليه وسلم- يستاك وهو صائم ما لا أعد ولا أحصى «1» . رواه أبو داود والترمذى.
عن عبد الله بن أبى أوفى قال: (كنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: «يا بلال انزل فاجدح لنا» قال: يا رسول الله، إن عليك نهارا، قال: «انزل فاجدح لنا» ، قال: فنزل فجدح فأتى به فشرب النبى- صلى الله عليه وسلم- ثم قال بيده: «إذا غابت الشمس من ها هنا، وجاء الليل من هاهنا فقد أفطر الصائم» «2» رواه البخارى ومسلم. والجدح- بجيم ثم حاء مهملة- خلط الشئ بغيره. والمراد: خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوى.
ومعنى الحديث: أنه- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا صياما، فلما غربت الشمس أمره- صلى الله عليه وسلم- بالجدح ليفطروا، فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التى تبقى معه بعد غروب الشمس، فظن أن الفطر لا يحصل إلا بعد ذهاب ذلك، واحتمل عنده أنه- صلى الله عليه وسلم- لم يردها، فأراد تذكيره وإعلامه بذلك، ويؤيد هذا قوله: إن عليك نهارا، لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذى يجب صومه، وهو معنى قوله في الرواية الآخرى: «لو أمسيت» وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده على أن ذلك نهار يحرم الأكل فيه، مع تجويزه أنه
(1) ضعيف: أخرجه أبو داود (2364) فى الصوم، باب: السواك والصائم، والترمذى (725) فى الصوم، باب: ما جاء في السواك للصائم. من حديث عامر بن ربيعة بن كعب- رضى الله عنه-، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في «ضعيف سنن أبى داود» .
(2) صحيح: أخرجه البخارى (1941) فى الصوم، باب: الصوم في السفر والإفطار، ومسلم (1101) فى الصيام، باب: بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار، من حديث عبد الله ابن أبى أوفى- رضى الله عنه-.