وإن شبع حتى يفرغ القوم، فإن ذلك يخجل جليسه وعسى أن يكون له في الطعام حاجة» «1» .
وكان- صلى الله عليه وسلم- إذا أكل عند قوم لم يخرج حتى يدعو لهم. فدعا في منزل عبد الله بن بسر فقال: «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم» «2» رواه مسلم، ودعا في منزل سعد فقال: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة» «3» رواه أبو داود، وسقاه آخر لبنا فقال: «اللهم أمتعه بشبابه» «4» فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء، رواه ابن السنى.
قال البخارى: باب ما كان النبى- صلى الله عليه وسلم- يتجوز من اللباس. يعنى يتوسع فلا يضيق بالاقتصار على صنف بعينه، أو لا يضيق بطلب النفيس الغالى، بل يستعمل ما تيسر.
وقال القاضى عياض: كان- صلى الله عليه وسلم- قد اقتصر منه على ما تدعوه ضرورته إليه، وزهد فيما سواه، فكان يلبس ما وجده، فيلبس- في غالب أحواله- الشملة والكساء الخشن والأردية والأزر، ويقسم على من حضره أقبية
(1) ضعيف جدّا: أخرجه ابن ماجه (3295) فى الأطعمة، باب: النهى أن يقام عن الطعام حتى يرفع، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في «ضعيف سنن ابن ماجه» .
(2) صحيح: أخرجه مسلم (2042) فى الأشربة، باب: استحباب وضع النوى خارج التمر، واستحباب دعاء الضيف لأهل الطعام.
(3) صحيح: أخرجه أبو داود (3854) فى الأطعمة، باب: ما جاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده، والدارمى في «سننه» (1772) ، وأحمد في «المسند» (3/ 118 و 201) ، من حديث أنس- رضى الله عنه-، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح الجامع» (1226) .
(4) أخرجه ابن أبى شيبة في «مصنفه» (6/ 322) من حديث عمرو بن الحمق- رضى الله عنه-.