التشهد، الذى كان قد علمهم إياه كما يعلمهم السورة من القرآن. وفيه:
السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، ورواه الشافعى في مسنده عن أبى هريرة بمثله. وقد احتج بهذه الزيادة جماعة من الشافعية، منهم ابن خزيمة، والبيهقى، لإيجاب الصلاة عليه- صلى الله عليه وسلم- بعد التشهد وقبل السلام.
وقال الشافعى في الأم: فرض الله الصلاة على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بقوله: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا»
ولم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة، ووجدنا الدلالة عن النبى- صلى الله عليه وسلم- بذلك: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثنا صفوان بن سليم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أنه قال: يا رسول الله، كيف نصلى عليك- يعنى في الصلاة- قال: «تقولون اللهم صل على محمد وعلى آله محمد كما صليت على إبراهيم» الحديث «2» . أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثنى سعيد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن النبى- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول في الصلاة: «اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم» الحديث «3» .
قال الشافعى: فلما روى أن النبى- صلى الله عليه وسلم- كان يعلمهم التشهد في الصلاة، وروى أنه علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة، لم يجز أن نقول:
التشهد في الصلاة واجب والصلاة فيه غير واجبة «4» .
[تعقيب هذا الاستدلال]
وقد تعقب بعض المخالفين هذا الاستدلال من أوجه:
أحدها: ضعف إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى،
والكلام فيه مشهور.
(1) سورة الأحزاب: 56.
(2) أخرجه الشافعى في «الأم» (1/ 117) .
(3) صحيح: أخرجه الشافعى في «الأم» (1/ 117) ، وهو عند البخارى (3370) فى أحاديث الأنبياء، باب: رقم (10) ، ومسلم (406) فى الصلاة، باب: الصلاة على النبى- صلى الله عليه وسلم- بعد التشهد.
(4) قاله الشافعى في «الأم» (1/ 117) .