فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 2019

وفى رواية البخارى قال- يعنى أبا عامر لأبى موسى الأشعرى، لما رمى بالسهم-: يا ابن أخى: أقرىء النبى- صلى الله عليه وسلم- السلام، وقل له: يستغفر لى ثم مات. فرجعت فدخلت على النبى- صلى الله عليه وسلم- فأخبرته بخبرنا وخبر أبى عامر، وقال قل له: استغفر لى، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه وقال: «اللهم اغفر لعبيدك أبى عامر» - ورأيت بياض إبطيه- ثم قال: «اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك» ... فقلت: ولى ... فقال: «اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما» . قال أبو بردة: إحداهما لأبى عامر والآخرى لأبى موسى «1» .

ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسى «2» إلى ذى الكفين، صنم من خشب، كان لعمرو بن حممة، في شوال- لما أراد- صلى الله عليه وسلم- السير إلى الطائف- ليهدمه ويوافيه بالطائف.

فخرج سريعا فهدمه وجعل يحش النار في وجهه ويحرقه ويقول:

يا ذا الكفين لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا

إنى حشوت النار في فؤادكا

وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا، فوافوا النبى- صلى الله عليه وسلم- بالطائف بعد مقدمه بأربعة أيام. وعند مغلطاى: وقدم معه أربعة مسلمون.

غزوة الطائف «3» :

ثم غزوة الطائف، وهى بلد كبير، على ثلاث مراحل أو اثنين من مكة، من جهة المشرق، كثيرة الأعناب والفواكه. وقيل: إن أصلها أن جبريل- عليه

(1) صحيح: أخرجه البخارى (4323) فى المغازى، باب: غزوة أوطاس، ومسلم (2498) فى فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبى موسى وأبى عامر الأشعريين.

(2) انظرها في «الطبقات الكبرى» لابن سعد (2/ 119) .

(3) انظرها في «السيرة النبوية» لابن هشام (2/ 537- 543) ، والطبرى في «تاريخه» (3/ 140) ، وابن كثير في «البداية والنهاية» (3/ 652- 666) ، وابن القيم في «زاد المعاد» (3/ 495- 502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت