فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 2019

تتوالى وتتابع إلى حين مماته، فيكون هذا مما فضله الله به وأكرمه، قال:

وليس إحياؤهما وإيمانهما بممتنع عقلا ولا شرعا، فقد ورد في الكتاب العزيز إحياء قتيل بنى إسرائيل، وإخباره بقاتله، وكان عيسى- عليه السّلام- يحيى الموتى، وكذلك نبينا- صلى الله عليه وسلم- أحيا الله على يده جماعة من الموتى، وإذا ثبت هذا فلا يمتنع إيمانهما بعد إحيائهما، ويكون ذلك زيادة في كرامته وفضيلته.

ثم قال: وقوله: من مات كافرا إلى آخر كلامه، مردود بما روى في الخبر أن الله تعالى رد الشمس على نبيه- صلى الله عليه وسلم- بعد مغيبها. ذكره الطحاوى وقال: إنه حديث ثابت، فلو لم يكن رجوع الشمس نافعا، وأنه لا يتجدد به الوقت لما ردها عليه، فكذلك يكون إحياء أبوى النبى- صلى الله عليه وسلم- نافعا لإيمانهما وتصديقهما بالنبى- صلى الله عليه وسلم- انتهى «1» .

وقد طعن بعضهم في حديث رد الشمس. كما سيأتى- إن شاء الله- في مقصد المعجزات.

وقد تمسك القائل بنجاتهما أيضا بأنهما ماتا قبل البعثة، في زمن الفترة، ولا تعذيب قبلها لقوله تعالى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا «2» قال:

وقد أطبقت الأئمة الأشاعرة من أهل الكلام والأصول، والشافعية من الفقهاء على أن من مات ولم تبلغه الدعوة يموت ناجيا «3» .

قال: وقال الإمام فخر الدين الرازى في كتابه «أسرار التنزيل» ما نصه:

«قيل إن آزر لم يكن والد إبراهيم، بل كان عمه، واحتجوا عليه بوجوه، منها: أن آباء الأنبياء ما كانوا كفارا، ويدل عليه وجوه منها: قوله تعالى:

الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ

«4» قيل معناه: أنه كان ينتقل نوره من ساجد إلى ساجد، ففيه دلالة على أن جميع آباء محمد كانوا مسلمين» .

(1) قلت: هذا متوقف على صحة الأحاديث المثبتة لذلك، ولا مانع منها، إلا أنها لم تصح.

(2) سورة الإسراء: 15.

(3) قلت: بل يختبرون في عرصات يوم القيامة، فمن أطاع فله الجنة، ومن عصى فله النار، ولكن لا يدخلون النار ابتداء، وسيأتى تفضيل المسألة بعد قليل.

(4) سورة الشعراء: 218، 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت