فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 2019

كان يسمع مخاطبة الرسول- صلى الله عليه وسلم- لأولئك الكفار، وكان يعرف بواسطة استماع تلك الكلمات شدة اهتمامه- صلى الله عليه وسلم- بشأنهم، فكان إقدامه على قطع كلامه- صلى الله عليه وسلم- إيذاء له- صلى الله عليه وسلم- وذلك معصية عظيمة. فثبت أن فعل ابن أم مكتوم كان ذنبا ومعصية، وأن الذى فعله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان هو الواجب المتعين. وقد كان- صلى الله عليه وسلم- مأذونا له في تأديب أصحابه، ولكن ابن أم مكتوم بسبب عماه استحق مزيد الرفق به.

وأما قوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ «1» الآية. فروى ابن أبى حاتم عن مسعر عن عون قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ بدأ بالعفو قبل المعاتبة، وكذا قال مورق العجلى وغيره. وقال قتادة: عاتبه الله كما تسمعون ثم أنزل التى في سورة النور، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء فقال: فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ «2» ففوض الأمر إلى رأيه- صلى الله عليه وسلم-.

وقال عمرو بن ميمون: اثنتان فعلهما الرسول- صلى الله عليه وسلم- لم يؤمر فيهما بشىء: إذنه للمنافقين وأخذه الفداء من الأسرى، فعاتبه الله كما تسمعون.

وأما قول بعضهم إن هذه الآية تدل على أنه وقع من الرسول ذنب لأنه تعالى قال: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ «3» والعفو يستدعى سالفة ذنب، وقوله الآخر: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ «4» استفهام بمعنى الإنكار، فاعلم: أنا لا نسلم أن قوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ «5» يوجب ذنبا، ولم لا يقال إن ذلك يدل على مبالغة الله تعالى في توقيره وتعظيمه، كما يقول الرجل لغيره إذا كان عظيما عنده: عفا الله عنك، ما صنعت في أمرى ورضى الله عنك ما جوابك عن كلامى، وعافاك الله ألا عرفت حقى، فلا يكون غرضه من هذا الكلام إلا

(1) سورة التوبة: 43.

(2) سورة النور: 62.

(3) سورة التوبة: 43.

(4) سورة التوبة: 43.

(5) سورة التوبة: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت