فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 2019

وقال الضحاك بن مزاحم: صلاة الله رحمته، وفى رواية عنه: مغفرته، وصلاة الملائكة الدعاء. أخرجهما إسماعيل القاضى عنه، وكأنه يريد الدعاء بالمغفرة ونحوها. وقال المبرد: الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة رقة تبعث على استدعاء الرحمة.

وتعقب: بأنه الله غاير بين الصلاة والرحمة في قوله سبحانه وتعالى:

أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ «1» ، ولذلك فهم الصحابة المغايرة من قوله تعالى: صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا «2» حتى سألوه عن كيفية الصلاة مع تقدم ذكر «الرحمة» في تعليم السلام، حيث جاء بلفظ: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته، وأقرهم النبى- صلى الله عليه وسلم-، فلو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقال لهم، قد علمتم ذلك في السلام. وجوز الحليمى أن تكون الصلاة بمعنى السلام عليه، وفيه نظر. وقيل: صلاة الله على خلقه تكون خاصة وتكون عامة، فصلاته على أنبيائه هى ما تقدم من الثناء والتعظيم، وصلاته على غيرهم الرحمة، فهى التى وسعت كل شىء.

وحكى القاضى عياض: عن بكر القشيرى أنه قال: الصلاة على النبى- صلى الله عليه وسلم- من الله تشريف وزيادة تكرمة، وعلى من دون النبى رحمة. وبهذا يظهر الفرق بين النبى- صلى الله عليه وسلم- وبين سائر المؤمنين حيث قال الله تعالى في سورة الأحزاب: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ «3» ، وقال قبل ذلك في السورة المذكورة: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ «4» ، ومن المعلوم أن القدر الذى يليق بالنبى- صلى الله عليه وسلم- من ذلك أرفع مما يليق بغيره. والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبى- صلى الله عليه وسلم- والتنويه به ما ليس في غيرها.

وقال الحليمى في «الشعب» ، معنى الصلاة على النبى- صلى الله عليه وسلم- تعظيمه، فمعنى قولنا: اللهم صل على محمد، عظم محمدا، والمراد تعظيمه في الدنيا

(1) سورة البقرة: 157.

(2) سورة الأحزاب: 56.

(3) سورة الأحزاب: 56.

(4) سورة الأحزاب: 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت