وعن عامر بن ربيعة، أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «من صلى على صلاة لم تزل الملائكة تصلى عليه ما صلى على، فليقلّ عبد من ذلك أو ليكثر» «1» . رواه أحمد وابن ماجه من حديث شعبة.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: من صلى على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- صلاة صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر «2» ، رواه أحمد. والتخيير بعد الإعلام بما فيه الخيرة في المختبر فيه على جهة التحذير من التفريط في تحصيله، وهو قريب من معنى التهديد. وروى الترمذى، أن أبى بن كعب قال: يا رسول الله، إنى أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتى؟ قال: «ما شئت» ، قلت: الربع؟ قال: «ما شئت وإن زدت فهو خير لك» ، قلت: فالنصف؟ قال: «ما شئت وإن زدت فهو خير لك» ، قلت: فالثلثين؟ قال: «ما شئت وإن زدت فهو خير لك» ، قلت:
أجعل لك صلاتى كلها، قال: «إذن تكفى همك، ويغفر ذنبك» «3» . ثم قال:
هذا حديث حسن.
فهذا ما يتعلق بالصلاة، وأما السلام فقال النووى: يكره إفراد الصلاة عن السلام، واستدل بورود الأمر بهما معا في الآية، يعنى قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا «4» .
وتعقبوه: بأن النبى- صلى الله عليه وسلم- علم أصحابه التسليم قبل تعليمهم الصلاة، كما هو مصرح به في قولهم: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك، وقوله- صلى الله عليه وسلم- بعد أن علمهم الصلاة والسلام: «كما قد علمتم» ، فأفرد التسليم مدة قبل الصلاة عليه. لكن قال في فتح البارى: إنه
(1) أخرجه الطيالسى عن أبى هريرة، كما في «كنز العمال» (18902) .
(2) أخرجه أحمد في «المسند» (2/ 172) .
(3) حسن: أخرجه الترمذى (2457) فى صفة القيامة، باب: منه، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن الترمذى» .
(4) سورة الأحزاب: 56.