فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 2019

التعبد- الليالى ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء.

فجاءه الملك فيه، فقال: اقرأ، «فقلت ما أنا بقارئ، فأخذنى فغطنى حتى بلغ منى الجهد «1» ، ثم أرسلنى «2» » ، فقال: اقرأ، «فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذنى فغطنى الثانية حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلنى» ، فقال: اقرأ، «فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذنى فغطنى الثالثة حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلنى» فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى- بلغ- ما لَمْ يَعْلَمْ «3» «4» .

فرجع بها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يرجف فؤاده «5» ، حتى دخل على خديجة، فقال: «زملونى زملونى» «6» فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال:

«يا خديجة، ما لى؟» وأخبرها الخبر، ثم قال: «قد خشيت على نفسى» .

فقالت له: كلا أبشر، فو الله لا يخزيك «7» الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل «8» ، وتقرى الضيف «9» ، وتعين على نوائب الحق «10» .

(1) غطنى: أى ضمنى وعصرنى، أما الجهد: فيجوز فيها فتح الجيم وضمها، وهو الغاية والمشقة، ويجوز نصب الدال ورفعها، فعلى النصب: بلغ جبريل منى الجهد، وعلى الرفع: بلغ الجهد منى مبلغه وغايته.

(2) أرسلنى: أى أطلقنى.

(3) سورة العلق: 1- 5.

(4) قلت: في هذا الحديث دلالة صريحة على أن أول ما نزل من القرآن: اقرأ، خلافا لمن يقول بغير ذلك كسورة الفاتحة مثلا.

(5) يرجف فؤاده: أى يرتعد ويضطرب.

(6) زملونى: أى غطونى بالثياب ولفونى بها.

(7) الخزى: هو الفضيحة والهوان.

(8) الكلّ: أصل الكل الثقل، ومنه قوله تعالى: وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ، ويدخل في حمل الكل، الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال، وغير ذلك، وهو من الكلال، وهو الإعياء.

(9) تقرى الضيف: أى تطعم الضيف، حيث يقال للطعام الذى يضيف به قرى، ويقال لفاعله: قار.

(10) النوائب: جمع نائبة، وهى الحادثة، وإنما قالت: نوائب الحق، لأن النائبة قد تكون في الخير، وقد تكون في الشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت