فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 2019

وسببه: انصباب أحد الأخلاط أو أبخرة تصعد من المعدة إلى الدماغ، فإن اندفع إلى الخياشيم «1» أحدث الزكام، أو إلى العين أحدث الرمد، أو إلى اللهاة «2» والمنخرين أحدث الخنان- بالخاء المعجمة والنون-، أو إلى الصدر أحدث النزلة، أو إلى القلب أحدث الشوصة «3» ، وإن لم ينحدر وطلب نفاذا فلم يجد أحدث الصداع، كما تقدم. وروى أنه- صلى الله عليه وسلم- كان يعالج الرمد بالسكون والدعة وترك الحركة.

وفى سنن ابن ماجه عن صهيب قال: قدمت على النبى- صلى الله عليه وسلم- وبين يديه خبز وتمر فقال: «ادن وكل» ، فأخذت تمرا فأكلت، فقال: «تأكل تمرا وبك رمد؟» فقلت: يا رسول الله، أمضغ من الناحية الآخرى، فتبسم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «4» . وقد روى أنه حمى عليّا من الرطب لما أصابه الرمد.

وفى البخارى من حديث سعيد بن زيد قال: سمعت النبى- صلى الله عليه وسلم- يقول: «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين» «5» . والكمأة: نبات لا ورق لها ولا ساق، يوجد في الأرض من غير أن يزرع. وروى الطبرانى من طريق المنكدر عن جابر قال: كثرت الكمأة على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فامتنع قوم من أكلها وقالوا: هو جدرى الأرض، فبلغه ذلك فقال: «إن الكمأة ليست جدرى الأرض، ألا إن الكمأة من المن» «6» . واختلف في قوله: «من

(1) يقصد: الأنف.

(2) اللهاة: اللحمة التى في أقصى الحلق.

(3) الشوصة: وجع في البطن من ريح تنعقد تحت الأضلاع. (النهاية في غريب الحديث) مادة (شوص) .

(4) حسن: أخرجه ابن ماجه (3443) فى الطب، باب: الحمية، وقال البوصيرى في «الزوائد» : إسناده صحيح، رجاله ثقات.

(5) صحيح: أخرجه البخارى (4478) فى التفسير، باب: وقوله تعالى: وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى، ومسلم (2049) فى الأشربة، باب: فضل الكمأة ومداواة العين بها.

(6) قلت: هو عند الترمذى (2068) بنحوه في الطب، باب: ما جاء في الكمأة والعجوة، من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-، وقال الترمذى: هذا حديث حسن، وهو كما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت