ومن ذلك: ما رواه أبو عمر بن عبد البر أن عبد الله بن عمر رأى رجلا مع النبى- صلى الله عليه وسلم- فلم يعرفه، فقال النبى- صلى الله عليه وسلم-: «أرأيته؟» قال: نعم. قال:
«ذاك جبريل، أما إنك ستفقد بصرك» ، فعمى في آخر عمره.
ومن ذلك: قوله- صلى الله عليه وسلم- لثابت بن قيس بن شماس: «تعيش حميدا وتقتل شهيدا» «1» رواه الحاكم وصححه، والبيهقى وأبو نعيم، فقتل يوم مسيلمة الكذاب باليمامة.
ومن ذلك: قوله لعبد الله بن الزبير: «ويل لك من الناس، وويل للناس منك» «2» . فكان من أمره مع الحجاج ما كان.
ومن ذلك: حديث أبى هريرة أنه- رضى الله عنه- قال: «إن هذا الدين بدأ نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة، ثم يكون ملكا عضوضا، ثم يكون سلطانا وجبرية» «3» . وقوله: ملكا عضوضا أى يصيب الرعية فيه عسف وظلم، كأنهم يعضون فيه عضّا.
وفى حديث سفينة عند أبى داود والترمذى قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «الخلافة في أمتى ثلاثون سنة، ثم ملك بعد ذلك» «4» . قال سعيد بن جمعان: أمسك خلافة أبى بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان وخلافة على فوجدناها ثلاثين سنة، فقيل له: إن بنى أمية يزعمون أن الخلافة فيهم فقال:
كذب بنو الزرقاء، بل هم ملوك من شر الملوك «5» .
(1) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3/ 260 و 261) وصححهما.
(2) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (3/ 638) ، وابن أبى عاصم في «الآحاد والمثانى» (1/ 414) ، وسكت عنه الحافظان الحاكم والذهبى.
(3) أخرجه أبو يعلى في «مسنده» (873) ، وأبو داود في «مسنده» (228) ، والطبرانى في «الكبير» (1/ 156) و (20/ 53) ، والبيهقى في «الكبرى» (8/ 159) من حديث أبى عبيدة ابن الجراح ومعاذ بن جبل- رضى الله عنهما-، ولم أقف عليه من حديث أبى هريرة.
(4) صحيح: أخرجه الترمذى (2226) فى الفتن، باب: ما جاء في الخلافة، وأحمد في «المسند» (5/ 220 و 221) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح الجامع» (3341) .
(5) ذكره الترمذى عقب الحديث السابق.