وعند أبى داود من حديث علقمة: كان- صلى الله عليه وسلم- إذا قام من سجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه، كما صنع حين افتتح «1» . وهو قطعة من حديث رواه أيضا الترمذى. وكان يكبر في كل خفض ورفع. رواه مالك.
وقال النووى: أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، واختلفوا فيما سواها: فقال الشافعى وأحمد وجمهور العلماء من الصحابة: يستحب أيضا رفعهما عند الركوع، وعند الرفع منه. وهو رواية عن مالك. وللشافعى قول: أنه يستحب رفعهما في موضع رابع وهو: إذا قام من التشهد الأول. وهذا القول هو الصواب، فقد صح فيه حديث ابن عمر عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه كان يفعله «2» . رواه البخارى.
وكان- صلى الله عليه وسلم- يضع يده اليمنى على اليسرى «3» ، رواه أبو داود.
ومذهب الشافعى والأكثرين: أن المصلى إذا وضع يديه حطهما تحت صدره فوق سرته. وقال أبو حنيفة وبعض الشافعية: تحت سرته.
وكان- صلى الله عليه وسلم- يسكت بين التكبير والقراءة إسكاتة، فقال له أبو هريرة:
يا رسول الله، بأبى أنت وأمى، إسكاتتك بين التكبير وبين القراءة ما تقول؟
قال: «أقول اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقنى من خطاياى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد» «4» . رواه البخارى ومسلم.
(1) صحيح: أخرجه أبو داود (730) فى الصلاة، باب: افتتاح الصلاة، والترمذى (304) فى الصلاة، باب: منه، من حديث أبى حميد الساعدى- رضى الله عنه-، ولم أقف على حديث علقمة، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن أبى داود» .
(2) صحيح: وقد تقدم حديث ابن عمر قبل حديث.
(3) صحيح: أخرجه مسلم (401) فى الصلاة، باب: وضع اليد اليمنى على اليسرى، وأبو داود (723) فى الصلاة، باب: رفع اليدين في الصلاة، وأطرافه (726 و 727 و 957) من حديث وائل بن حجر- رضى الله عنه-
(4) صحيح: أخرجه البخارى (744) فى الأذان، باب: ما يقول بعد التكبير، ومسلم (598) فى المساجد، باب: ما يقال بعد تكبيرة الإحرام.