فهرس الكتاب

الصفحة 1538 من 2019

وقال ابن القيم: كان- صلى الله عليه وسلم- إذا استوى قائما قال: ربنا ولك الحمد، وربما قال: وربنا لك الحمد، وربما قال: اللهم ربنا لك الحمد. صح عنه ذلك كله، وأما الجمع بين «اللهم» و «الواو» فلم يصح. انتهى.

قلت: وقع في صحيح البخاري من حديث أبى هريرة- في رواية الأصيلى- مرفوعا: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد» «1» فجمع بين «اللهم» و «الواو» وهو يرد على ابن القيم كما ترى.

وقال الشيخ تقى الدين في شرح العمدة: كأن إثبات «الواو» دال على معنى زائد، لأنه يكون التقدير: ربنا استجب، أو ما قارب ذلك، ولك الحمد، فيكون الكلام مشتملا على معنى الدعاء، ومعنى الخبر، وإذا قيل بإسقاط «الواو» دل على أحد هذين. انتهى.

وقال ابن العراقى: إسقاط «الواو» حكاه عن الشافعى ابن قدامة وقال:

لأن «الواو» للعطف، وليس هنا شئ يعطف عليه. وعن مالك وأحمد في ذلك خلاف.

وقال النووى: كلاهما جاءت به روايات كثيرة، والمختار أنه على وجه الجواز وأن الأمرين جائزان، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر. انتهى.

وعن أبى سعيد الخدرى قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا رفع رأسه من الركوع قال: «اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شئ بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد- وكلنا لك عبد- اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» «2» رواه مسلم.

قوله: «ملء السماوات وملء الأرض» : أى حمدا لو كان أجساما لملأ السماوات والأرض.

(1) صحيح: أخرجه البخارى (734) فى الأذان، باب: إيجاب التكبير.

(2) صحيح: أخرجه مسلم (477) فى الصلاة، باب: ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت