فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 2019

يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى الصلاة قال: «أبشروا قد جاء فارسكم» «1» .

فهذا الالتفات من الاشتغال بالجهاد في الصلاة، وهو يدخل في مداخل العبادات، كصلاة الخوف، وقريب منه قول عمر- رضى الله عنه- إنى لأجهز الجيش وأنا في الصلاة، فهذا جمع بين الصلاة والجهاد، ونظيره التفكير في معانى القرآن واستخراج كنوز العلم منه.

وكان- صلى الله عليه وسلم- يصلى فعرض له الشيطان ليقطع عليه صلاته، فأخذه وخنقه حتى سال لعابه على يديه «2» . وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: أتيت النبى- صلى الله عليه وسلم- وهو يصلى، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل «3» ، يعنى يبكى، وفى رواية: ولصدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء. رواه أحمد.

ولم يكن- صلى الله عليه وسلم- يغمض عينيه في صلاته.

وعن أنس قال: كان قرام لعائشة سترت به جانب بيتها. فقال- صلى الله عليه وسلم-:

«أميطى عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لى في صلاتى» «4» . رواه البخارى.

ولو كان يغمض عينيه لما عرضت له في صلاته، وقد اختلف الفقهاء في كراهيته، والحق أن يقال: إن كان تفتيح العين لا يخل بالخشوع فهو أفضل، وإن كان يحول بينه وبين الخشوع كأن يكون في قبلته زخرفة أو غيرها

(1) صحيح: أخرجه أبو داود (2501) فى الجهاد، باب: فضل الحرس في سبيل الله تعالى، والحاكم في «المستدرك» (2/ 93) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو كما قال.

(2) رجاله ثقات: أخرجه أحمد في «المسند» (3/ 82) ، من حديث أبى سعيد الخدرى بسند رجاله ثقات، وهو في الصحيحين بنحوه.

(3) صحيح: أخرجه أبو داود (904) فى الصلاة، باب: البكاء في الصلاة، والنسائى (3/ 13) فى السهو، باب: البكاء في الصلاة، وأحمد في «المسند» (4/ 25) بسند صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن النسائى» .

(4) صحيح: أخرجه البخارى (374) فى الصلاة، باب: إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته؟، من حديث أنس- رضى الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت