فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 2019

الأزهرى. وفرق بعضهم- فيما حكاه القاضى عياض- بين السهو والنسيان من حيث المعنى، وزعم أن السهو جائز في الصلاة على الأنبياء، - عليهم الصلاة والسلام-، بخلاف النسيان، قال: لأن النسيان غفلة وآفة، والسهو إنما هو شغل، فكان النبى- صلى الله عليه وسلم- يسهو في الصلاة ولا يغافل عنها، وكان يشغله عن حركات الصلاة ما هو في الصلاة شغلا بها لا غفلة عنها، انتهى.

قال ابن كيكلدى: وهو ضعيف من جهة الحديث ومن جهة اللغة، أما من جهة الحديث فلما ثبت في الصحيحين من قوله- صلى الله عليه وسلم-: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون» «1» ، وأما من جهة اللغة فقول الأزهرى الماضى، ونحوه قول الجوهرى وغيره.

وقال في النهاية: السهو في الشئ: تركه من غير علم، والسهو عنه:

تركه مع العلم، وهو فرق حسن دقيق، وبه يظهر الفرق بين السهو الذى وقع من النبى- صلى الله عليه وسلم- غير مرة، والسهو عن الصلاة الذى ذم الله فاعله.

وقد كان سهوه- صلى الله عليه وسلم- من إتمام نعم الله تعالى على أمته، وإكمال دينهم ليقتدوا به فيما يشرعه لهم عند السهو، وهذا معنى الحديث المنقطع الذى في الموطأ- الآتى التنبيه عليه إن شاء الله تعالى- إنما أنسى أو أنسى لأسن «2» ، فكان- صلى الله عليه وسلم- ينسى فيترتب على سهوه أحكام شرعية تجرى على سهو أمته إلى يوم القيامة. واختلف في حكمه: فقال الشافعية والمالكية:

مسنون كله، وعن المالكية قول آخر: السجود للنقص واجب دون الزيادة.

وعن الحنابلة: التفصيل بين الواجبات، فيجب لتركها سهوا، وبين السنن القولية فلا يجب، وكذا يجب إذا سها بزيادة فعل أو قول يبطل عمده.

(1) صحيح: أخرجه البخارى (401) فى الصلاة، باب التوجه نحو القبلة حيث كان، ومسلم (572) فى المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له.

(2) أخرجه مالك في الموطأ (225) فى السهو، باب: العمل في السهو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت