قالوا: والحكمة في التوكؤ على نحو السيف، الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح، ولهذا قبضه باليسرى كعادة مريد الجهاد.
ونازع فيه العلامة ابن القيم في «الهدى النبوى» وقال: إن الدين لم يقم إلا بالقرآن والوحى كذا قاله، والله أعلم «1» .
وكان- صلى الله عليه وسلم- إذا صعد المنبر سلم «2» . رواه ابن ماجه. وكان- صلى الله عليه وسلم- يخطب قائما ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائما «3» ، رواه مسلم من رواية جابر بن سمرة. وفى رواية له: كانت له- صلى الله عليه وسلم- خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن ويذكر الناس «4» . وفى حديث ابن عمر عند أبى داود: كان- صلى الله عليه وسلم- يخطب خطبتين، كان يجلس إذا صعد المنبر حتى يفرغ المؤذن، ثم يقوم فيخطب، ثم يجلس فلا يتكلم، ثم يقوم فيخطب «5» . قال ابن المنذر: الذى عليه أهل العلم من علماء الأمصار: الخطبة قائما. ونقل غيره عن أبى حنيفة:
أن القيام في الخطبة سنة وليس بواجب. وعن مالك رواية أنه واجب، فإن تركه أساء وصحت الخطبة.
وعن الباقين: أن القيام شرط، يشترط للقادر كالصلاة، واستدلوا بحديث جابر بن سمرة، وبمواظبته- صلى الله عليه وسلم- على القيام، وبمشروعية الجلوس بين الخطبتين، فلو كان القعود مشروعا في الخطبتين ما احتيج إلى الفصل
(1) انظر «زاد المعاد» لابن القيم (1/ 190 و 429) .
(2) حسن: أخرجه ابن ماجه (1109) فى إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الخطبة يوم الجمعة، من حديث جابر بن عبد الله- رضى الله عنهما-، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن ابن ماجه» .
(3) صحيح: أخرجه مسلم (862) فى الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة، وأبو داود (1093) فى الصلاة، باب الخطبة قائما، من حديث جابر بن سمرة- رضى الله عنه-.
(4) تقدم في الذى قبله.
(5) صحيح: أخرجه أبو داود (1092) فى الصلاة، باب: الجلوس إذا صعد المنبر، من حديث ابن عمر، وأصله في الصحيح وقد تقدم، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن أبى داود» .