فهرس الكتاب

الصفحة 1653 من 2019

بأن دعوى النسخ لا دليل عليها، ورواية المثبت- وهو أنس- تقدم على رواية النافى- وهو ابن عمر.

وعن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: حق على كل مؤمن إذا أذن المؤذن أن يركع ركعتين. وعن مالك قول آخر باستحبابها، وهو عند الشافعية وجه رجحه النووى ومن تبعه، وقال في شرح مسلم: قول من قال: «إن فعلهما يؤدى إلى تأخير المغرب عن أول وقتها» خيال فاسد منابذ للسنة، ومع ذلك فزمنهما يسير، لا تتأخر به الصلاة عن أول وقتها. ومجموع الأدلة يرشد إلى استحباب تخفيفهما.

وقال- صلى الله عليه وسلم-: «صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء» «1» . خشية أن يتخذها الناس سنة. رواه أبو داود. قال المحب الطبرى: لم يرد نفى استحبابهما، لأنه لا يمكن أن يأمر بما لا يستحب، بل هذا الحديث من أقوى الأدلة على استحبابهما. ومعنى قوله: «سنة» أى شريعة وطريقة لازمة. وكأن المراد انحطاط مرتبتهما عن رواتب الفرائض، ولهذا لم يعدهما أكثر الشافعية في الرواتب، واستدركهما بعضهم. وتعقب: بأنه لم يثبت أنه- صلى الله عليه وسلم- واظب عليهما.

وقال- صلى الله عليه وسلم- في الصلاة بعد المغرب: «هذه صلاة البيوت» «2» ، رواه أبو داود والنسائى من حديث كعب بن عجرة. وعنه- صلى الله عليه وسلم-: «من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين» . رواه رزين.

(1) صحيح: أخرجه البخارى (1183) فى الجمعة، باب: الصلاة قبل المغرب، وأبو داود (1281) فى الصلاة، باب: الصلاة قبل المغرب. من حديث عبد الله المزنى- رضى الله عنه-.

(2) حسن: أخرجه أبو داود (1300) فى الصلاة، باب: ركعتى المغرب أين تصليان، والترمذى (604) فى الجمعة، باب: ما ذكر بعد صلاة المغرب أنه في البيت أفضل، والنسائى (1600) فى قيام الليل وتطوع النهار، باب: الحث على الصلاة في البيوت والفضل في ذلك. من حديث كعب بن عجرة- رضى الله عنه- والحديث حسنه الشيخ الألبانى في «صحيح أبى داود» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت