فى كل من العيدين في الوقت المشروع لإخراج صدقتهما الخاصة بهما، فإخراج صدقة الفطر قبل الغدو إلى المصلى، وإخراج صدقة الأضحية بعد ذبحها، فاجتمعا من جهة، وافترقا من أخرى.
وقال الشافعى في الأم: بلغنا عن الزهرى قال: ما ركب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في عيد ولا جنازة قط «1» . وفى الترمذى عن على قال: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيا «2» ، وفى ابن ماجه عن سعد القرظى أنه- صلى الله عليه وسلم- كان يخرج إلى العيد ماشيا «3» ، وفيه عن أبى رافع نحوه، وأسانيد الثلاثة ضعاف.
وعن أبى هريرة قال: كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره «4» . رواه الترمذى.
وقد اختلف في معنى ذلك على أقوال كثيرة، قال الحافظ ابن حجر:
اجتمع لى منها أكثر من عشرين، وقد لخصتها وبينت الواهى منها.
فمن ذلك: أنه فعل ذلك ليشهد له الطريقان، وقيل: سكانهما من الجن والإنس، وقيل: ليسوى بينهما في مزية الفضل بمروره وفى التبرك، أو ليشم رائحة المسك من الطريق التى يمر بها لأنه كان معروفا بذلك. وقيل: لأن طريقه إلى المصلى كانت على اليمين، فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال فرجع من غيرها. وهذا يحتاج إلى دليل.
وقيل: لإظهار شعائر الإسلام فيهما، وقيل: لإظهار ذكر الله، وقيل:
(1) قاله الشافعى في «الأم» (1/ 233) ، ونقله عنه الحافظ في «الفتح» (2/ 451) .
(2) حسن: أخرجه الترمذى (530) فى الجمعة، باب: ما جاء في المشى يوم العيد، من حديث على ولفظه من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيا ... الحديث. والحديث حسنه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن الترمذى» .
(3) حسن: أخرجه ابن ماجه (1294) فى إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيا. من حديث سعيد بن عائظ ولقبه القرظ. والحديث حسنه الشيخ الألبانى في صحيح ابن ماجه.
(4) صحيح: أخرجه الترمذى (541) فى الجمعة، باب: ما جاء في خروج النبى إلى العيد في طريق ورجوعه في طريق. من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن الترمذى» .