أُولِي قُرْبى «1» . وأنزل الله في أبى طالب، فقال لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ «2» .
وأجيب أيضا بأن أبا طالب لو قال كلمة التوحيد، ما نهى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم- عن الاستغفار له.
وفى الصحيح عن العباس أنه قال لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-: إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك ويغضب لك، فهل ينفعه ذلك؟ قال: نعم، وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح «3» .
وفى رواية الصحيح أيضا أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: لعله تنفعه شفاعتى يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلى منه دماغه «4» .
وفى رواية يونس عن ابن إسحاق زيادة فقال: يغلى منه دماغه حتى يسيل على قدميه.
قال السهيلى: من باب النظر في حكمة الله، ومشاكلة الجزاء للعمل، أن أبا طالب كان مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بجملته متحزبا له، إلا أنه كان متثبتا بقدميه على ملة عبد المطلب، حتى قال عند الموت: أنا على ملة عبد المطلب، فسلط العذاب على قدميه خاصة لتثبيته إياهما على ملة آبائه. ثبتنا الله على الصراط المستقيم.
وفى شرح التنقيح للقرافى: الكفار أربعة أقسام، فذكر منها من آمن بظاهره وباطنه وكفر بعدم الإذعان للفروع، كما حكى عن أبى طالب أنه كان
(1) سورة التوبة: 113.
(2) سورة القصص: 56.
(3) صحيح: أخرجه البخارى (3883) فى المناقب، باب: قصة أبى طالب، ومسلم (209) فى الإيمان، باب: شفاعة النبى- صلى الله عليه وسلم- لأبى طالب والتخفيف عنه بسببه.
(4) صحيح: أخرجه البخارى (3885) فى المناقب، باب: قصة أبى طالب، ومسلم (21) فى الإيمان، باب: شفاعة النبى- صلى الله عليه وسلم- لأبى طالب، والتخفيف عنه بسببه، من حديث أبى سعيد الخدرى- رضى الله عنه-.