صغروا أمرها، فقال: «دلونى على قبرها» ، فدلوه فصلى عليها «1» . رواه البخارى ومسلم. زاد ابن حبان فقال في رواية حماد بن سلمة عن ثابت: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتى عليهم» «2» .
وأشار إلى أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيادة، على أن ذلك من خصائصه- صلى الله عليه وسلم-. ثم ساق من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت نحو هذه القصة، وفيها: ثم أتى القبر فصففنا خلفه وكبر عليه أربعا «3» . قال ابن حبان: في ترك إنكاره- صلى الله عليه وسلم- على من صلى معه على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس من خصائصه، وتعقب بأن الذى يقع بالتبعية لا ينهض دليلا للأصالة.
وعن عقبة بن عامر: أنه- صلى الله عليه وسلم- خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف «4» ، وفى رواية: صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات «5» . رواه أبو داود والنسائى. ورواه الشيخان أيضا بلفظ: خرج يوما فصلى على أهل أحد كصلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال فرط لكم «6» . الحديث.
وفيه: الصلاة على الشهداء في حرب الكفار. وقد اختلف العلماء فى
(1) صحيح: أخرجه البخارى (458) فى الصلاة، باب: كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان، ومسلم (956) فى الجنائز، باب: الصلاة على القبر من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-.
(2) تقدم وهو عند مسلم في الذى قبله.
(3) صحيح: أخرجه ابن ماجه (1528) فى ما جاء في الجنائز، باب: ما جاء في الصلاة على القبر، من حديث يزيد بن ثابت- رضى الله عنه-، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن ابن ماجه» .
(4) صحيح: أخرجه البخارى (1344) فى الجنائز، باب: الصلاة على الشهيد، من حديث عقبة بن عامر- رضى الله عنه-.
(5) صحيح: أخرجه أبو داود (3223) فى الجنائز، باب: الميت يصلى على قبره بعد حين، من حديث عقبة بن عامر- رضى الله عنه-، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن أبى داود» .
(6) تقدم.