الهدى لأحللت» «1» ، ولا يتمنى إلا الأفضل. وأجيب: بأنه إنما تمناه تطييبا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته، وإلا فالأفضل ما اختاره الله تعالى له، واستمر عليه- صلى الله عليه وسلم-.
وأما القائلون، إنه- صلى الله عليه وسلم- لبى بالعمرة واستمر عليها، فحجتهم حديث ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر قال: تمتع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج «2» . وقال ابن شهاب عن عروة: إن عائشة أخبرته عن النبى- صلى الله عليه وسلم- في تمتعه بالعمرة إلى الحج، فتمتع الناس معه بمثل الذى أخبرنى سالم عن ابن عمر. وقال ابن عباس: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «هذه عمرة استمتعنا بها» «3» . وقال سعد بن أبى وقاص في المتعة: صنعها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصنعناها معه «4» .
وأجيب: بأن التمتع عندهم يتناول القران، ويدل له ما في الصحيحين عن سعيد بن المسيب: اجتمع على وعثمان بعسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال على: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تنهى عنه؟ فقال عثمان: دعنا منك، فقال: إنى لا أستطيع أن أدعك. فلما رأى على ذلك أهلّ بهما جميعا «5» .
فهذا يبين أن من جمع بينهما كانت متمتعا عندهم، وأن هذا هو الذى فعله رسول الله- صلى الله عليه وسلم-. ووافقه عثمان على أنه- صلى الله عليه وسلم- فعله، لكن النزاع بينهما: هل ذلك الأفضل في حقنا أم لا؟ فقد اتفق على وعثمان على أنه
(1) صحيح: وقد تقدم.
(2) صحيح: أخرجه البخارى (1692) فى الحج، باب: من ساق البدن معه. من حديث ابن عمر- رضى الله عنهما-.
(3) صحيح: أخرجه مسلم (1241) فى الحج، باب: جواز العمرة في أشهر الحج. من حديث ابن عباس- رضى الله عنهما-.
(4) ضعيف الإسناد: أخرجه الترمذى (822) فى الحج، باب: ما جاء في التمتع. من حديث سعد بن أبى وقاص والضحاك. وقال الألبانى: ضعيف الإسناد.
(5) صحيح: أخرجه البخارى (1569) فى الحج، باب: التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج، ومسلم (1223) فى الحج، باب: جواز التمتع.