واعلم أن للبيت أربعة أركان: الأول له فضيلتان: كون الحجر الأسود فيه، وكونه على قواعد إبراهيم، وللثانى: الثانية فقط، وليس للآخرين شئ منها، فلذلك يقبل الأول، ويستلم الثانى فقط، ولا يقبل الآخران ولا يستلمان.
وروى الشافعى عن ابن عمر قال: استقبل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- الحجر، فاستلمه ثم وضع شفتيه عليه طويلا. وكان إذا استلم الركن قال: «بسم الله والله أكبر» ، وكلما أتى الحجر قال: «الله أكبر» ، رواه الطبرانى. وهل كان- صلى الله عليه وسلم- طائفا على بعيره أم على قدميه؟
ففى مسلم عن عائشة: طاف- صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع على بعيره. وفيه عن أبى الطفيل: رأيته- صلى الله عليه وسلم- يطوف بالبيت على بعيره «1» . وقد اختلف في علة ذلك: فروى أبو داود من حديث ابن عباس: أنه- صلى الله عليه وسلم- قدم مكة وهو يشتكى، فطاف على راحلته «2» ، وفى حديث جابر عند مسلم: أنه- صلى الله عليه وسلم- طاف راكبا ليراه الناس ويسألوه «3» . فيحتمل أنه فعل ذلك للأمرين.
قال ابن بطال: فيه جواز دخول الدواب التى يؤكل لحمها المسجد إذا احتيج إلى ذلك، لأن بولها لا ينجسه بخلاف غيرها من الدواب. وتعقب:
بأنه ليس في الحديث دلالة على عدم الجواز مع الحاجة، بل ذلك دائر مع التلويث وعدمه، فحيث يخشى التلوث يمتنع الدخول، وقد قيل: إن ناقته- صلى الله عليه وسلم- كانت منوقة، أى مدربة معلمة، فيأمن معها ما يحذر من التلويث.
قال بعضهم: وهذا كان- والله أعلم- في طواف الإفاضة، لا في طواف القدوم، فإن جابرا حكى عنه الرمل في الثلاثة الأول، وذلك لا يكون
(1) صحيح: أخرجه أبو داود (1879) فى المناسك، باب: الطواف واجب. من حديث أبى الطفيل ولفظه رأيت النبى- صلى الله عليه وسلم- يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمعجنه ثم يقبله وصححه الألبانى في «صحيح أبى داود» .
(2) ضعيف: أخرجه أبو داود (1881) فى المناسك، باب: الطواف واجب. من حديث ابن عباس- رضى الله عنهما-، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في «ضعيف سنن أبى داود» .
(3) تقدم حديث جابر مرارا.