فهرس الكتاب

الصفحة 1863 من 2019

-عند الإسماعيلى- كان يقول: «أين أنا غدا» حرصا على بيت عائشة، فلما كان يومى أذن له نساؤه أن يمرض في بيتى «1» .

وعن عائشة: أتى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ذات يوم من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعا في رأسى، وأنا أقول: وارأساه، فقال: «بل أنا وارأساه» ، ثم قال: «ما ضرك لو مت قبلى فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك» ، فقالت: لكأنى بك والله لو فعلت ذلك، لقد رجعت إلى بيتى فأعرست فيه ببعض نسائك، فتبسم- صلى الله عليه وسلم-، ثم بدأ في وجعه الذى مات فيه «2» . رواه أحمد والنسائى.

وفى البخارى، قالت عائشة: وارأساه فقال- صلى الله عليه وسلم-: «ذاك لو كان وأنا حى فأستغفر لك وأدعو لك» ، فقالت عائشة: واثكلياه، والله إنى لأظنك تحب موتى، فلو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك، فقال- صلى الله عليه وسلم-: «بل أنا وارأساه» ، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبى بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون «3» .

وقوله: «بل أنا وارأساه» إضراب، يعنى: دعى ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلى بى. فإن قلت: قد اتفقوا على كراهة شكوى العبد كربه، وروى أحمد في الزهد عن طاووس أنه قال: «أنين المريض شكوى» ، وجزم أبو الطيب وابن الصباغ وجماعة من الشافعية أن تأوه المريض مكروه.

قلت: تعقبه النووى فقال: هذا ضعيف أو باطل، فإن المكروه ما ثبت فيه نهى مخصوص، وهو لم يثبت فيه ذلك، ثم احتج بحديث عائشة هذا،

(1) تقدم.

(2) أخرجه الدارمى (80) فى المقدمة، باب: وفاة النبى، وأصله في الصحيح وسيأتى في الذى بعده. من حديث عائشة- رضى الله عنها-.

(3) صحيح: أخرجه البخارى (5666) فى المرضى، باب: قول المريض إنى وجع أو وارأساه. من حديث عائشة- رضى الله عنها-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت