فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 2019

وروى ابن جرير عن محمد بن إبراهيم عن جرير بن عبد الله البجلى قال: قدم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قوم من عرينة الحديث.. وفيه قال جرير:

فبعثنى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ونفرا من المسلمين حتى أدركناهم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وسمل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: «النار» ، حتى هلكوا. قال: وكره الله عز وجل سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ «1» .

إلى آخر الآية «2» . وهو حديث غريب ضعيف. وفيه أن أمير السرية جرير بن عبد الله البجلى. قال مغلطاى: وفيه نظر، لأن إسلام جرير كان بعد هذه بنحو أربع سنين.

وفى مغازى ابن عقبة: أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد، كذا عنده بزيادة ياء- وعند غيره: أنه سعد- بسكون العين- ابن زيد الأشهلى، وهذا أنصارى، فيحتمل أنه كان رأس الأنصار، وكان كرز أمير الجماعة.

وأما قوله: فكره الله سمل الأعين فأنزل الله هذه الآية، فإنه منكر. فقد تقدم أن في صحيح مسلم أنهم سملوا أعين الرعاة، فكان ما فعل بهم قصاصا والله أعلم.

تنبيه: قال في فتح البارى: وزعم ابن التين تبعا للداودى أن عرينة هم عكل وهو غلط، بل هما قبيلتان متغايرتان، عكل من عدنان، وعرينة من قحطان «3» .

ثم سرية عمرو بن أمية الضمرى «4» إلى أبى سفيان بن حرب بمكة، لأنه أرسل للنبى- صلى الله عليه وسلم- من يقتله غدرا، فأقبل الرجل ومعه خنجر ليغتاله، فلما رآه النبى- صلى الله عليه وسلم- قال: «إن هذا يريد غدرا» . فجذبه أسيد بن حضير بداخلة

(1) سورة المائدة: 33.

(2) أخرجه ابن جرير في «تفسيره» (6/ 207) .

(3) قاله الحافظ في «الفتح» (1/ 337) .

(4) انظرها في «دلائل النبوة» للبيهقى (3/ 333- 337) ، والطبرى في «تاريخه» (2/ 542- 545) ، وابن كثير في «البداية والنهاية» (4/ 69- 71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت