فأرخى وثاقه، وفعل ذلك بالأسرى كلهم، ذكره أبو عمر، وصاحب الصفوة.
وقيل: كان يكتم إسلامه وخرج مع المشركين يوم بدر فقال- صلى الله عليه وسلم- «من لقى العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها» «1» فأسره كعب بن عمرو، ففادى نفسه ورجع إلى مكة.
وقيل: إنه أسلم يوم بدر ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا، فاستقبل النبى صلى الله عليه وسلم- يوم الفتح بالأبواء وكان معه في فتح مكة، وبه ختمت الهجرة. وقال أبو عمر: أسلم قبل فتح خيبر وكان يكتم إسلامه ويسره ما يفتح الله على المسلمين، وأظهر إسلامه يوم فتح مكة، وشهد حنينا والطائف وتبوك.
ويقال: إن إسلامه كان قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وكان المسلمون بمكة يثقون به، وكان يحب القدوم على رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فيكتب إليه- صلى الله عليه وسلم- «إن مقامك بمكة خير لك» وقال أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت حدثنا أبو حازم سلمة ابن دينار عن سهل بن سعد- رضى الله عنه- قال: استأذن العباس- رضى الله عنه- النبى صلى الله عليه وسلم- في الهجرة فكتب إليه: «يا عم أقم مكانك الذى أنت فيه، فإن الله عز وجل يختم بك الهجرة كما ختم بى النبوة» «2» رواه أبو يعلى والهيثم بن كليب- في مسنديهما- والطبرانى في الكبير.
وأبو مصعب متروك، لكن يعتضد بقول عروة بن الزبير: كان العباس قد أسلم وأقام على سقايته ولم يهاجر «3» ، رواه الحاكم في مستدركه. وذكر السهمى في الفضائل أن أبا رافع لما بشر النبى- صلى الله عليه وسلم- بإسلام العباس أعتقه.
(1) ذكره الحافظ ابن كثير في «تفسيره» (2/ 327) وعزاه لمحمد بن إسحاق عن العباس بن عبد الله بن مغافل عن بعض أهله عن عبد الله بن عباس- رضى الله عنهما- فذكره.
(2) ضعيف: أخرجه الطبرانى في «الكبير» (6/ 154) ، وأبو يعلى في «مسنده» (2646) ، بسند فيه أبو مصعب، إسماعيل بن قيس، وهو متروك.
(3) أخرجه الحاكم في «مستدركه» (3/ 364) ، والبيهقى في «السنن الكبرى» (9/ 15) .