ومنهم عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهنى، وكان صاحب بغلته يقود به- صلى الله عليه وسلم- في الأسفار، روينا عنه أنه قال: بينما أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم- في نقب من تلك النقاب إذ قال لى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «اركب يا عقبة» قال فأجللت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن أركب مركبه ثم أشفقت أن يكون معصية قال: فركبت هنيهة ثم نزلت، ثم ركب النبى- صلى الله عليه وسلم- وقدت به، فقال لى: «يا عقبة ألا أعلمك من خير سورتين قرأ بهما الناس» فقلت: بلى بأبى أنت وأمى يا رسول الله فقال: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ «1» وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ «2» «3» . الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
ولأحمد: فقال «يا عقبة، ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم» ، قال: قلت بلى، قال: «فأقرأنى» قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ «4» وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ «5» وقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ «6» .
وكان عقبة عالما بكتاب الله وبالفرائض فصيحا شاعرا مفوها، ولى مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد، وتوفى بها سنة ثمان وخمسين.
ومنهم: أسلع بن شريك صاحب راحلته. وفى الطبرانى عن الربيع بن بدر قال: حدثنى أبى عن أبيه عن رجل يقال له أسلع قال كنت أخدم النبى صلى الله عليه وسلم- وأرحل له، فقال لى ذات يوم: «يا أسلع، قم فارحل» فقلت: يا
(1) سورة الفلق: 1.
(2) سورة الناس: 1.
(3) صحيح بنحوه: أخرجه بنحوه مسلم (1814) فى صلاة المسافرين، باب: فضل قراءة المعوذتين، وأبو داود (1462) فى الصلاة، باب: في المعوذتين، والترمذى (2902) فى فضائل القرآن، باب: ما جاء في المعوذتين، والنسائى (2/ 158) فى الافتتاح، باب: الفضل في قراءة المعوذتين، و (8/ 254) فى الاستعاذة، باب: رقم (1) ، وأحمد في «مسنده» (4/ 144، 149، 151، 152) .
(4) سورة الإخلاص: 1.
(5) سورة الفلق: 1.
(6) سورة الناس: 1.