وأما ما اشتهر على الألسنة بلفظ: كنت نبيّا وآدم بين الماء والطين «1» .
فقال شيخنا العلامة الحافظ أبو الخير السخاوى- نفع الله بعلومه- في كتابه «المقاصد الحسنة» : لم نقف عليه بهذا اللفظ. انتهى.
وقال الحافظ ابن رجب، في اللطائف: وبعضهم يرويه: «متى كتبت» من الكتابة، انتهى.
قلت: وكذا رويناه في جزء من حديث أبى عمرو، إسماعيل بن نجيد، ولفظه:
متى كتبت نبيّا؟ قال: «كتبت وآدم بين الروح والجسد» «2» .
فتحمل هذه الرواية مع رواية العرباض بن سارية على وجوب نبوته وثبوتها، وظهورها في الخارج، فإن الكتابة تستعمل فيما هو واجب. قال تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ «3» . وكَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ «4» .
وعن أبى هريرة أنهم قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة قال:
«وآدم بين الروح والجسد» «5» رواه الترمذى وقال: حديث حسن.
وروينا في جزء من أمالى أبى سهل القطان عن سهل بن صالح الهمدانى، قال:
سألت أبا جعفر، محمد بن على، كيف صار محمد- صلى الله عليه وسلم- يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث؟ قال: إن الله تعالى لما أخذ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ «6» . كان محمد- صلى الله عليه وسلم- أول من قال بلى، ولذلك صار يتقدم الأنبياء، وهو آخر من بعث.
(1) ليس له أصل، وانظر «كشف الخفاء» للعجلونى (2007 و 2017) .
(2) تقدم من حديث أبى هريرة، وميسرة الفجر- رضى الله عنهما-.
(3) سورة البقرة: 183.
(4) سورة المجادلة: 21.
(5) صحيح: وقد تقدم قبل قليل.
(6) سورة الأعراف: 172.