فهرس الكتاب

الصفحة 590 من 2019

الإيراد ذكر الشهادتين لأن القوم كانوا مؤمنين مقرين بكلمتى الشهادة، ولكن ربما كانوا يظنون الإيمان مقصور عليهما كما كان الأمر في صدر الإسلام.

قال: ولهذا لم يعد الشهادتين في الأوامر «1» ، انتهى ملخصا من فتح البارى.

وقدم عليه- صلى الله عليه وسلم- وفد بنى حنيفة «2» ، فيهم مسيلمة الكذاب، فكان منزلهم في دار امرأة من الأنصار، من بنى النجار، فأتوا بمسيلمة إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهم يسترونه بالثياب، ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- جالس مع أصحابه، في يده عسيب من سعف النخل، فلما انتهى إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-- وهم يسترونه بالثياب- كلمه وسأله، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «لو سألتنى هذا العسيب الذى في يدى ما أعطيتك» «3» .

وذكر حديثه ابن إسحاق على غير ذلك فقال: حدثنى شيخ من أهل اليمامة من بنى حنيفة: أن وفد بنى حنيفة أتوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وخلفوا مسيلمة في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا له مكانه، فقالوا: يا رسول الله، إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم- بما أمر به للقوم، وقال لهم «إنه ليس بشركم مكانا» يعنى لحفظه صنيعة أصحابه، ثم انصرفوا، فلما قدموا اليمامة ارتد- عدو الله- وتنبأ وقال: إنى أشركت في الأمر معه، ثم جعل يسجع السجعات، فيقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن: لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشى.

وسجع اللعين على سورة إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ «4» فقال: إنا أعطيناك

(1) انظر المصدر السابق.

(2) انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (2/ 576- 577) ، و «الطبقات الكبرى» لابن سعد (1/ 316) ، و «دلائل النبوة» للبيهقى (5/ 330) ، و «زاد المعاد» لابن القيم (3/ 610- 611) .

(3) صحيح: أخرجه البخارى (3621) فى المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام، ومسلم (2273) فى الرؤيا، باب: رؤيا النبى- صلى الله عليه وسلم-، من حديث ابن عباس- رضى الله عنهما-.

(4) سورة الكوثر: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت