فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 2019

الحارث بن عوف، فقال لهم- صلى الله عليه وسلم-: «كيف البلاد؟» فقالوا: والله إنا لمسنتون، فادع الله لنا، فقال- عليه السّلام-: «اللهم اسقهم الغيث» . ثم أقاموا أياما ورجعوا بالجائزة فوجدوا بلادهم قد أمطرت في ذلك اليوم الذى دعا لهم فيه رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

وقدم عليه- زاده الله شرفا لديه- وفد خولان «1» ، في شعبان سنة عشر، وكانوا عشرة، فقالوا: يا رسول الله، نحن مؤمنون بالله مصدقون برسوله، وقد ضربنا إليك آباط الإبل، وركبنا حزون الأرض وسهولها، والمنة لله ولرسوله علينا، وقدمنا زائرين لك. فقال- صلى الله عليه وسلم-: «أما ما ذكرتم من مسيركم إلى فإن لكم بكل خطوة خطاها بعير أحدكم حسنة، وأما قولكم زائرين لك، فإنه من زارنى بالمدينة كان في جوارى يوم القيامة» .

ثم قال- صلى الله عليه وسلم-: «ما فعل صنم خولان الذى كانوا يعبدونه؟» قالوا:

بدلنا الله به ما جئت به، إلا أن عجوزا وشيخا كبيرين يتمسكان به، وإن قدمنا عليه هدمناه إن شاء الله تعالى.

ثم علمهم- صلى الله عليه وسلم- فرائض الدين، وأمرهم بالوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وحسن الجوار، وألايظلموا أحدا، ثم أجازهم ورجعوا إلى قومهم، وهدموا الصنم.

وقدم عليه- صلى الله عليه وسلم- وفد محارب «2» عام حجة الوداع، وكانوا أغلظ العرب وأفظهم عليه أيام عرضه على القبائل يدعوهم إلى الله، فجاءه- صلى الله عليه وسلم- منهم عشرة فأسلموا، ثم انصرفوا إلى أهليهم.

وقدم عليه- صلى الله عليه وسلم- وفد صداء «3» في سنة ثمان، وذلك أنه لما انصرف

(1) انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (1/ 324) ، و «زاد المعاد» لابن القيم (3/ 662- 663) ، و «شرح المواهب» للزرقانى (4/ 58- 59) .

(2) انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (1/ 299) ، و «زاد المعاد» لابن القيم (3/ 663- 664) ، و «شرح المواهب» للزرقانى (4/ 59) .

(3) انظر «الطبقات الكبرى» لابن سعد (1/ 326- 327) ، و «زاد المعاد» لابن القيم (3/ 664- 666) ، و «شرح المواهب» للزرقانى (4/ 59- 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت