فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 2019

وحديث «لا يكمل إيمان المرء حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» «1» رواه الشيخان.

فالحديث الأول: يشتمل على ربع العبادات.

والثانى: على ربع المعاملات.

والثالث: على ربع الحكومات وفصل الخصومات.

والرابع: على ربع الآداب والمناصفات ويدخل تحته التحذير من الجنايات. قاله ابن المنير.

ومما عدّ أيضا من أنواع بلاغته كلامه- صلى الله عليه وسلم- مع كل ذى لغة بليغة بلغته اتساعا في الفصاحة، واستحداثا للألفة، فكان- صلى الله عليه وسلم- يخاطب أهل الحضر وبكلام ألين من الدهن وأرق من المزن، ويخاطب أهل البدو بكلام أرسى من الهضب، وأرهف من العضب.

فانظر إلى دعائه لأهل المدينة وقد سألوه ذلك فقال: «اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم» «2» وفى حديث آخر: «اللهم بارك لنا في تمرنا وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا. اللهم إنى أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك إبراهيم لمكة ومثله معه» .

ثم انظر دعاءه لبنى نهد وقد وفدوا عليه في جملة الوفود، فقام طهفة ابن رهم النهدى يشكو الجدب فقال: أتيناك يا رسول الله من غورى تهامة، بأكوار الميس، ترتمى بنا العيس، نستحلب الصبير، ونستخلب الخبير، ونستعضد البرير، ونستخيل الرهام، ونستجيل الجهام، من أرض غائلة النطا،

(1) صحيح: أخرجه البخارى (13) فى الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، ومسلم (45) فى الإيمان، باب: الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير، من حديث أنس- رضى الله عنه-، وهو فيها بلفظ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» .

(2) صحيح: أخرجه البخارى (2130) فى البيوع، باب: بركة صاع النبى- صلى الله عليه وسلم- ومدهم، ومسلم (1368) فى الحج، باب: فضل المدينة، من حديث أنس- رضى الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت