فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعن أم هانئ قالت كنا نسمع قراءة النبى- صلى الله عليه وسلم- في جوف الليل عند الكعبة، وأنا على عريشى «1» ، رواه ابن ماجه.
وأما ضحكه- صلى الله عليه وسلم-، ففى البخارى عن عائشة: ما رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسّم «2» ، أى: ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكا تاما مقبلا بكليته على الضحك. واللهوات: بفتح اللام، جمع لهاة، وهى اللحمة التى بأعلى الحنجرة من أقصى الفم. وهذا لا ينافيه ما في حديث أبى هريرة في قصة المواقع أهله في رمضان، فضحك رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه «3» .
رواه البخارى: وهى بالجيم والذال المعجمة: الأضراس. ولا تكاد تظهر إلا عند المبالغة في الضحك. لأن عائشة إنما نفت رؤيتها، وأبو هريرة أخبر بما شاهده، والمثبت مقدم على النافى.
وقد قال أهل اللغة: التبسم: مبادىء الضحك، والضحك: انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت وكان بحيث يسمع من بعد فهو القهقهة، وإلا فالضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم. وقال ابن أبى هالة: جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام، أى يبدى أسنانه ضاحكا، وحب الغمام: البرد. وقال الحافظ ابن حجر: والذى يظهر من مجموع الأحاديث: أنه- صلى الله عليه وسلم- كان في معظم أحواله لا يزيد على التبسم، وربما زاد على ذلك فضحك. قال: والمكروه إنما هو الإكثار منه والإفراط فيه لأنه يذهب الوقار. وقال ابن بطال: والذى ينبغى أن يقتدى به من أفعاله ما واظب عليه من ذلك.
وقد روى البخارى في الأدب المفرد وابن ماجه عن أبى هريرة رفعه:
(1) حسن: أخرجه النسائى (2/ 178) فى الافتتاح، باب: رفع الصوت بالقرآن، وابن ماجه (1349) فى إقامة الصلاة، باب: ما جاء في القراءة في صلاة الليل، وأحمد في «المسند» (6/ 341 و 424) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن النسائى» .
(2) صحيح: أخرجه البخارى (6092) فى الأدب، باب: التبسم والضحك.
(3) صحيح: أخرجه البخارى (6087) فى الأدب، باب: التبسم والضحك.