فى شرح المهذب: واستدل من قال بطهارتهما بالحديثين المعروفين: أن أبا طيبة الحجام حجمه- صلى الله عليه وسلم- وشرب دمه ولم ينكر عليه، وأن امرأة شربت بوله- صلى الله عليه وسلم- فلم ينكر عليها. وحديث أبى طيبة ضعيف، وحديث شرب البول صحيح رواه الدار قطنى وقال: هو حديث حسن صحيح، وذلك كاف في الاحتجاج لكل الفضلات قياسا، ثم إن القاضى حسينا قال: الأصح القطع بطهارة الجميع انتهى. وبهذا قال أبو حنيفة، كما قاله العينى. وأبو طيبة؛ بفتح الطاء المهملة وسكون الياء المثناة تحت وبالموحدة، نافع الحجام مولى محيصة- بضم الميم وفتح المهملة وتشديد المثناة تحت وكسرها- هو أبو مسعود الأنصارى.
وقال شيخ الإسلام ابن حجر قد تكاثرت الأدلة على طهارة فضلاته- صلى الله عليه وسلم- وعدّ الأئمة ذلك في خصائصه. انتهى. قال بعضهم: وكأن السر في ذلك ما روى من صنيع الملكين حين غسلا جوفه والله أعلم.
وأما سيرته- صلى الله عليه وسلم- في البراز، ففى حديث عائشة عند أبى عوانة في صحيحه والحاكم: ما بال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قائما منذ أنزل عليه القرآن «1» .
وفى حديث عبد الرحمن بن حسنة عند النسائى وابن ماجه: أنه بال جالسا، فقالوا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة «2» . وحكى ابن ماجه عن بعض مشايخه أنه قال: كان من شأن العرب البول قائما، ويؤيده ما في حديث عبد الرحمن هذا. وفيه دلالة على أنه كان يخالفهم في ذلك فيقعد لكونه أستر
(1) صحيح: أخرجه الترمذى (12) فى الطهارة، باب: ما جاء في النهى عن البول قائما، والنسائى (1/ 26) فى الطهارة، باب: البول في البيت جالسا، وابن ماجه (307) فى الطهارة، باب: في البول قاعدا، وأحمد في «المسند» (6/ 136 و 192 و 213) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن النسائى» .
(2) صحيح: أخرجه أبو داود (22) فى الطهارة، باب: الاستبراء من البول، والنسائى (1/ 26) فى الطهارة، باب: البول إلى السترة يستتر بها، وابن ماجه (346) فى الطهارة وسننها، باب: التشديد في البول، وأحمد في «المسند» (4/ 196) ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن أبى داود» .