فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 2019

عرفتها في وجه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما:

يسبق حلمه جهله، ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد اختبرتهما، فأشهدك أنى قد رضيت بالله ربّا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيّا «1» .

وعن أبى هريرة قال حدثنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يوما ثم قام، فقمنا حين قام فنظرنا إلى أعرابى قد أدركه فجبذه بردائه فحمر رقبته، وكان رداء خشنا، فالتفت إليه فقال له الأعرابى: احملنى على بعيرى هذين، فإنك لا تحملنى من مالك ولا من مال أبيك، فقال له- صلى الله عليه وسلم-: «لا، وأستغفر الله، لا وأستغفر الله، لا وأستغفر الله، لا أحملك حتى تقيدنى من جبذتك التى جبذتنى» ، فكل ذلك يقول له الأعرابى: والله لا أقيدكها، فذكر الحديث، قال: ثم دعا رجلا فقال له: «احمل له على بعيريه هذين على بعير تمرا وعلى الآخر شعيرا» «2» رواه أبو داود.

ورواه البخارى من حديث أنس بلفظ: كنت أمشى مع النبى- صلى الله عليه وسلم- وعليه برد نجرانى غليظ الحاشية فأدركه أعرابى فجبذ بردائه جبذة شديدة، قال أنس: فنظرت إلى صفحة عاتقه وقد أثرت فيه حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لى من مال الله الذى عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء «3» .

وفى هذا بيان حلمه- صلى الله عليه وسلم- وصبره على الأذى في النفس والمال، والتجاوز عن جفاء من يريد تألفه على الإسلام، وعن عائشة لم يكن النبى

(1) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (288) ، والحاكم في «المستدرك» (3/ 700) ، والطبرانى في «الكبير» (5/ 222) .

(2) ضعيف: أخرجه أبو داود (4775) فى الأدب، باب: في الحلم وأخلاق النبى- صلى الله عليه وسلم-، والنسائى (8/ 33) فى القسامة، باب: القود من الجبذة، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في «ضعيف سنن أبى داود» .

(3) صحيح: أخرجه البخارى (3149) فى فرض الخمس، باب: ما كان النبى- صلى الله عليه وسلم- يعطى المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس وغيره، ومسلم (1057) فى الزكاة، باب: إعطاء من سأل بفحش وغلظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت