فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأنفاس. وقيل الخوف: اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف. وقيل الخوف: قوة العلم بمجارى الأحكام، وهذا سبب الخوف، لا أنه نفسه.
وقيل: الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره. والخشية أخص من الخوف، فإن الخشية للعلماء بالله تعالى: قال الله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ «1» ، فهو خوف مقرون بمعرفة. وقال- صلى الله عليه وسلم-: «أنا أتقاكم لله وأشدكم له خشية» «2» فالخوف حركة والخشية انجماع وانقباض وسكون، فإن الذى يرى العدو والسيل ونحوهما له حالتان: إحداهما حركة للهرب منه وهى حالة الخوف، والثانية سكونه وقراره في مكان لا يصل إليه وهى الخشية.
وأما الرهبة: فهى الإمعان في الهرب من المكروه، وهى ضد الرغبة التى هى سفر القلب في طلب المرغوب فيه. وأما الوجل: فرجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته. وأما الهيبة: فخوف مقارن للتعظيم والإجلال، وأكثر ما تكون مع المعرفة والمحبة. والإجلال: تعظيم مقرون بالحب.
فالخوف لعامة المؤمنين، والخشية للعلماء العارفين، والهيبة للمحبين، والإجلال للمقربين. وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية، كما قال- صلى الله عليه وسلم-: «إنى لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية» «3» رواه البخارى، وقال- صلى الله عليه وسلم-: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» «4» رواه البخارى
(1) سورة فاطر: 28.
(2) صحيح: أخرجه البخارى (20) فى الإيمان، باب: قول النبى- صلى الله عليه وسلم-: «أنا أعلمكم بالله» ، من حديث عائشة- رضى الله عنها-، وأخرجه مسلم (1108) فى الصيام، باب: بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، من حديث أم سلمة- رضى الله عنها-.
(3) صحيح: وقد تقدم تخريجه في الحديث السابق.
(4) صحيح: أخرجه البخارى (1044) فى الكسوف، باب: الصدقة في الكسوف، ومسلم (901) فى الكسوف، باب: صلاة الكسوف، من حديث عائشة- رضى الله عنها- وأخرجه البخارى (6485) فى الرقاق، باب: قول النبى- صلى الله عليه وسلم-: «لو تعلمون ما أعلم» من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-.