-صلى الله عليه وسلم- رأى رجلا يأكل بشماله فقال: «كل بيمينك» فقال: لا أستطيع، قال: «لا استطعت» «1» فما رفعها إلى فيه بعد فإن قلت: إنه- صلى الله عليه وسلم- كان يتتبع الدباء من حوالى القصعة وهو يعارض الأكل مما يلى: فالجواب: أنه يحمل الجواز على ما إذا علم رضى من يأكل معه، فإذا علم كراهة من يأكل معه لذلك لم يأكل إلا مما يليه. قال ابن بطال: وإنما جالت يد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الطعام، لأنه علم أن أحدا لا يتكره ذلك منه ولا يتقذره، بل كانوا يتبركون بريقه وبما مسه بيده، بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلكون بها. وقال غيره: إنما فعل ذلك لأنه كان يأكل وحده. وهو غير مسلّم، لأن أنسا أكل معه- صلى الله عليه وسلم-. وحديث عكراش عند الترمذى: الذى فيه التفصيل بين ما إذا كان لونا واحدا فلا يتعدى ما يليه، أو أكثر من لون فيجوز، ضعيف والله أعلم.
وقرب إليه- صلى الله عليه وسلم- طعام، فقالوا: ألا نأتيك بوضوء؟ قال: «إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة» «2» رواه الترمذى. وفى رواية له: أنه- صلى الله عليه وسلم- قال: «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده» «3» . فيحمل الوضوء الأول على الشرعى والثانى على اللغوى. وروى أبو يعلى بإسناد ضعيف من حديث ابن عمر: من أكل من هذه اللحوم شيئا فليغسل يده من ريح وضره، ولا يؤذى من حذاءه.
ولم يكن- صلى الله عليه وسلم- يأكل طعاما حارا، فروى الطبرانى في الصغير والأوسط من حديث بلال بن أبى هريرة عن أبيه أن النبى- صلى الله عليه وسلم- أتى
(1) صحيح: أخرجه مسلم (2021) فيما سبق، من حديث سلمة بن الأكوع- رضى الله عنه-.
(2) صحيح: أخرجه مسلم (374) فى الحيض، باب: جواز أكل المحدث الطعام، وأنه لا كراهة في ذلك، وأبو داود (3760) فى الأطعمة، باب: في غسل اليدين عند الطعام، والترمذى (1847) فى الأطعمة، باب: في ترك الوضوء قبل الطعام، والنسائى (1/ 85) فى الطهارة، باب: الوضوء لكل صلاة، من حديث ابن عباس- رضى الله عنهما-.
(3) ضعيف: أخرجه أبو داود (3761) فى الأطعمة، باب: في غسل اليد قبل الطعام، والترمذى (1846) فى الأطعمة، باب: ما جاء في الوضوء قبل الطعام وبعده، من حديث سلمان- رضى الله عنه-، وقال أبو داود عقبه: وهو ضعيف.