من حديث فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة، فقال أبو طلحة: لا تغيرن شيئا صنعه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وتركه.
وعنده: في فرض الخمس من طريق أبى حمزة السكرى عن عاصم قال: رأيت القدح وشربت منه. وأخرجه أبو نعيم من طريق على بن الحسن ابن شقيق عن أبى حمزة، ثم قال: قال على بن الحسن وأنا رأيت القدح وشربت منه. وذكر القرطبى في مختصر البخارى أنه رأى في بعض النسخ القديمة من البخارى: قال أبو عبد الله البخارى: - رأيت هذا القدح بالبصرة وشربت فيه، وكان اشترى من ميراث النضر بن أنس بثمانمائة ألف. ووقع عند أحمد من طريق شريك عن عاصم: رأيت عند أنس قدح النبى- صلى الله عليه وسلم- فيه ضبة من فضة. وقوله من نضار- بضم النون وبالضاد المعجمة- الخالص من العود ومن كل شىء ويقال: أصله من شجر النبع، وقيل: من الأثل ولونه يميل إلى الصفرة. ولم يأكل- صلى الله عليه وسلم- على خوان ولا أكل خبزا مرققا «1» ، رواه الترمذى. والخوان- بكسر المعجمة ويجوز ضمها- المائدة ما لم يكن عليها طعام، وأما السفرة: فاشتهرت لما يوضع عليه الطعام. وكان- صلى الله عليه وسلم- ينهى عن النوم على الأكل، ويذكر أنه يقسى القلب، ذكره أبو نعيم، ولذا قال الأطباء- كما في الهدى «2» - من أراد حفظ الصحة فليمش بعد العشاء ولو مائة خطوة ولا ينام عقبه فإنه يضر جدّا، والصلاة بعد الأكل تسهل هضمه.
وأما شربه- صلى الله عليه وسلم- فقد كان يستعذب له الماء، أى يطلب له الماء الحلو.
قالت عائشة: كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا «3» . رواه أبو داود. وهى- بضم المهملة وبالقاف- وهى عين بينها وبين المدينة يومان.
(1) صحيح: وقد تقدم.
(2) هو كتاب «زاد المعاد في هدى خير العباد» لابن القيم- رحمه الله-، وهو كتاب مشهور في بابه.
(3) حسن: أخرجه أبو داود (3735) فى الأشربة، باب: في إسكاء الآنية، وأحمد في «المسند» (6/ 108) ، وابن حبان في «صحيحه» (5332) ، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده قوى.