منى يريا بنى ما رابها، ويؤذينى ما آذاها» «1» أخرجه الشيخان، وصححه الترمذى.
وعنه (أن على بن أبى طالب خطب بنت أبى جهل، وعنده فاطمة بنت النبى- صلى الله عليه وسلم-، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبى- صلى الله عليه وسلم- فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا على ناكح ابنة أبى جهل. قال المسور: فقال النبى- صلى الله عليه وسلم- فسمعته حين تشهد قال: «أما بعد فإنى أنكحت أبا العاصى بن الربيع، فحدثنى فصدقنى، وإن فاطمة بنت محمد بضعة منى، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنه والله لا تجتمع بنت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا» . قال: فترك على الخطبة) «2» : أخرجه الشيخان.
واسم بنت أبى جهل هذه: جويرية، أسلمت وبايعت، وتزوجها عتاب ابن أسيد، ثم أبان بن سعيد بن العاصى. قال أبو داود: حرم الله تعالى على على أن ينكح على فاطمة في حياتها، بقوله عز وجل: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا «3» .
وذكر الشيخ أبو على السنجى، في شرح التلخيص: أنه يحرم التزوج على بنات النبى- صلى الله عليه وسلم-، ويحتمل أن يكون ذلك خاصّا بفاطمة- رضى الله عنها-، وقد علل- صلى الله عليه وسلم- بأن ذلك يؤذيه، وإذايته- صلى الله عليه وسلم- حرام بالاتفاق، وفى هذا تحريم أذى من يتأذى النبى- صلى الله عليه وسلم- بتأذيه، لأن إيذاء النبى- صلى الله عليه وسلم- حرام اتفاقا، قليله وكثيره. وقد جزم- صلى الله عليه وسلم- بأنه يؤذيه ما آذى فاطمة، فكل من وقع منه في حق فاطمة شىء فتأذت به فهو يؤذى النبى- صلى الله عليه وسلم- بشهادة هذا الخبر الصحيح.
(1) صحيح: أخرجه البخارى (5230) فى النكاح، باب: ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف، ومسلم (2449) فى فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبى- عليهما الصلاة والسلام-.
(2) صحيح: أخرجه البخارى (3729) فى المناقب، باب: ذكر أصهار النبى- صلى الله عليه وسلم-، ومسلم (2449) فيما تقدم.
(3) سورة الحشر: 7.