وعندَ قومٍ يفترقانِ في أنَّ [1] الانقطاعَ والاتصالَ يدخلانِ على المرفوعِ ولا يقعُ المسندُ إلاَّ على المتَّصِلِ المضافِ [2] إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وقالَ الحافظُ أبو بكرِ بنِ ثابتٍ: (( المرفوعُ: ما أخبرَ فيهِ الصحابيُّ عنْ قولِ الرسولِ [3] - صلى الله عليه وسلم - أو فِعلِهِ ) ) [4] . فخصَّصَهُ بالصحابةِ، فَيَخْرُجُ [5] عنهُ مُرسَلُ التابعيِّ عنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [6] .
قلتُ: ومَنْ جَعلَ مِنْ أهلِ الحديثِ: المرفوعَ في مقابلةِ المرسَلِ، فقدْ عَنَى
بالمرفوعِ: المتصلَ، واللهُ أعلمُ.
النَّوْعُ السَّابِعُ
مَعْرِفَةُ الْمَوْقُوْفِ [7]
وهوَ ما يُروَى عنِ الصحابَةِ - رضي الله عنهم - مِنْ أقوالِهِم، أو أفعالِهِم [8] ونَحْوِها، فيُوقَفُ عَلَيْهِم ولا يُتَجَاوَزُ بهِ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [9] . ثُمَّ إنَّ منهُ ما يتَّصِلُ الإسنادُ فيهِ إلى الصحابيِّ
(1) ليست في (أ) .
(2) سقطت من (ب) .
(3) في (ب) : (( قول رسول الله ) ).
(4) الكفاية: (58 ت - 21 هـ)
(5) في (م) : (( فخرج ) ).
(6) قال الزركشي 1/ 411: (( هذا فيه قصور بل يخرج عنه ما لم يكن فيه الصحابي مرسلًا كان أو غيره ) ). وانظر: محاسن الاصطلاح: 122، ونكت ابن حجر 1/ 511.
(7) انظر في الموقوف:
معرفة علوم الحديث: 19، والكفاية: (58 ت، 21 هـ) ، والتمهيد 1/ 25، والإرشاد 1/ 158، والتقريب: 51 - 53، والاقتراح: 194، والمنهل الروي: 40، والخلاصة: 64، والموقظة: 41، واختصار علوم الحديث: 45، والمقنع 1/ 113، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 229، ونزهة النظر: 154، والمختصر: 145، وفتح المغيث 1/ 103، وألفية السيوطي 21 - 23، وشرح السيوطي على ألفية العراقي 146، وفتح الباقي 1/ 123، وتوضيح الأفكار 1/ 261، وظفر الأماني: 325، وقواعد التحديث: 130.
(8) في (أ) و (ب) : (( وأفعالهم ) ).
(9) انظر: الكفاية (58 ت، 21 هـ) .
قال الزركشي 1/ 412: (( هذا التعريف غير صالح، إذ ليس كل ما يروى عن الصحابي من قوله موقوفًا، كقول عائشة - رضي الله عنها: (( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ... ) )، ولهذا احتج الشافعي بمثل هذا في الجديد وأعطاه حكم المرفوع، مع نصّه على أن قول الصحابي ليس بحجة )) .