أحدُها: قولُ الصَّحابيِّ: (( كُنَّا نَفْعَلُ كذا أو كنَّا نقولُ كذا ) ) [1] إنْ لَمْ يُضِفْهُ إلى زمانِ رسولِ اللهِ [2] - صلى الله عليه وسلم - فهوَ مِنْ قبيلِ الموقوفِ، وإنْ أضافَهُ إلى زمانِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فالذي قَطَعَ بهِ أبو عبدِ اللهِ بنُ البَيِّعِ [3] الحافظُ وغيرُهُ مِنْ أهلِ الحديثِ وغيرِهِم أنَّ ذلكَ مِنْ قبيلِ المرفوعِ [4] .
وبَلَغَني عَنْ أبي بكرٍ البَرْقانيِّ أنَّهُ سألَ أبا بكرٍ الإسماعيليَّ الإمامَ عنْ ذلكَ فأنكرَ كونَهُ مِنَ المرفوعِ. والأوَّلُ هوَ الذي عَليْهِ [5] الاعتمادُ؛ لأنَّ ظاهرَ ذلكَ مُشْعِرٌ بأنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - اطَّلَعَ على ذلكَ وقرَّرَهُم عليهِ، وتقريرُهُ أحدُ وجوهِ السُّنَنِ المرفوعةِ؛ فإنَّها أنواعٌ منها: أقوالُهُ - صلى الله عليه وسلم -، ومنها: أفعالُهُ [6] ، ومنها: تقريرُهُ وسكوتُهُ عنِ الإنكارِ بعدَ اطِّلاعِهِ. ومِنْ
(1) قال الزركشي 1/ 421 - 423: (( حاصله: حكاية قولين: الوقف مطلقًا، والتفصيل بأن تضيفه إلى زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لا، وأهمل مذاهب:
أحدها: أنه مرفوع مطلقًا، وبه قال الحاكم ورجّحه من الأصوليين الإمام الرازي. وقال ابن الصباغ في العدة: إنه الظاهر، ومثّله بقول عائشة: (( كانت اليد لا تقطع في الشيء التافه ) )وحكاه النووي في شرحه على البخاري والوسيط عن ظاهر كلام كثير من المحدّثين والفقهاء، وقال: وهو قوي، فإن ظاهره أنه فعله على وجه يحتج به، ولا يكون إلا برفعه.
والثاني: التفصيل بين أن يكون ذلك الفعل مما لا يخفى غالبًا فمرفوع، وإلاّ فموقوف، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق وغيره، حكاه النووي في أوائل شرح مسلم. وقال غيره: أما إذا كان في القصة اطِّلاعه - صلى الله عليه وسلم - فلا شكَّ في رفعه، كقول ابن عمر: (( كنا نقول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيٌّ: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان ويسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره ) ). رواه الطبراني في المعجم الكبير، وأصله في الصحيح.
والثالث: إن ذكره الصحابي في معرض الحجة، حمل على الرفع، وإلاّ فعلى الوقف، حكاه القرطبي في أصوله )) . وانظر: التقييد والإيضاح 66، ونكت ابن حجر 2/ 515.
(2) في (ب) : (( النبي ) ).
(3) بفتح الباء وكسر الياء المشددة، بعدها عين مهملة. ويقال له أيضًا: ابن البَيَّاع، وهذه اللفظة تقال لمن يتولى البياعة والتوسط في الخانات بين البائع والمشتري من التجار للأمتعة. انظر: الأنساب 1/ 448، ووفيات الأعيان 4/ 281، وسير أعلام النبلاء 17/ 163، والتاج 25/ 368.
(4) انظر: معرفة علوم الحديث 22.
(5) عبارة: (( الذي عليه ) )ليست في (م) .
(6) قوله: (( ومنها أفعاله ) )ساقطة من (م) .