فيَدُلُّ على صِحَّةِ ذَلِكَ مِنِ ابنِ خَمْسٍ مِثْلِ محمودٍ، ولاَ يَدلُّ علَى انتفاءِ الصِّحَّةِ فيمَنْ لَمْ يَكُنْ ابنَ خمسٍ ولاَ عَلَى الصِّحَّةِ فيمَنْ كَانَ ابنَ خمسٍ ولَمْ يُميِّزْ تَمْييزَ محمودٍ - رضي الله عنه -، واللهُ أعلمُ.
ومَجَامِعُهَا [1] ثَمَانِيَةُ أقْسَامٍ:
القِسْمُ [2] الأوَّلُ: السَّمَاعُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ، وهوَ يَنقسمُ إلى إمْلاَءٍ، وتحديثٍ مِنْ غَيْرِ إمْلاَءٍ، وسَواءٌ كَانَ مِنْ حِفْظِهِ أوْ مِنْ كِتَابِهِ. وهَذَا القِسْمُ أرفَعُ الأَقْسَامِ [3] عِنْدَ الجماهِيْرِ. وفِيْما نَرْوِيهِ عَنِ القاضِي عِياضِ بنِ موسَى السَّبْتِيِّ - أحَدِ المتَأَخِّرينَ المطَّلِعِينَ - قولُهُ: (( لاَ خِلاَفَ أنَّهُ يَجُوزُ في هذا أنْ يَقُولَ السَّامِعُ منهُ: حَدَّثَنَا [4] ، وأخْبَرَنا، وأنْبَأَنَا، وسَمِعْتُ فُلاَنًا يَقُولُ، وقَالَ لَنا فُلاَنٌ، وذَكَرَ لَنا فُلاَنٌ ) ) [5] .
قُلْتُ: في هذا نَظَرٌ [6] ، ويَنْبَغِي فِيْما شَاعَ اسْتِعْمالُهُ مِنْ هذهِ الألْفَاظِ مَخْصُوصًا بِما سُمِعَ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الشَّيْخِ - عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - أنْ لاَ يُطْلَقَ فِيْما سُمِعَ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ لِمَا فيهِ مِنَ الإيْهَامِ والإلْبَاسِ، واللهُ أعْلَمُ.
وذَكَرَ الحافِظُ أبو بَكْرٍ الخطِيْبُ: أنَّ أرْفَعَ العِباراتِ [7] في ذَلِكَ: سَمِعْتُ، ثُمَّ: حدَّثَنا وحَدَّثَنِي، فإنَّهُ لاَ يَكَادُ أحَدٌ يَقُولُ: سَمِعْتُ في أحَادِيْثِ الإجَازَةِ والمكَاتَبَةِ ولاَ في تَدْلِيسِ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ [8] . وكَانَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ يَقُولُ فيما أُجِيْزَ لَهُ: حَدَّثَنا. وَرُوِيَ عَنِ الحسَنِ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: حَدَّثَنا أبو هُرَيرَةَ [9] ، ويَتَأَوَّلُ أنَّهُ حَدَّثَ أهْلَ المدِينَةِ، وكَانَ الحسَنُ إذْ ذَاكَ بهَا إلاَّ أنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا.
(1) في (ب) : (( يجمعها ) ).
(2) كلمة: (( القسم ) )لَم ترد في (م) .
(3) راجع: ما كتبه الزركشي 3/ 472 بخصوص هذا.
(4) انظر: نكت الزركشي 3/ 473.
(5) الإلماع: 69.
(6) انظر: نكت الزركشي 3/ 474.
(7) انظر: نكت الزركشي 3/ 475 - 476.
(8) الكفاية: (413 ت، 284 هـ) .
(9) الكفاية: (413 ت، 284 هـ) ، وانظر: نكت الزركشي 3/ 476 - 478، وتعليقنا على شرح التبصرة 2/ 90 - 91.