يَسمعوهُ منهُ؛ لأنَّ ذلكَ في حُكْمِ الموصولِ المسنَدِ؛ لأنَّ رِوايَتَهُم عنِ الصحابةِ، والجهالةُ بالصحابيِّ غيرُ قادحةٍ؛ لأنَّ الصحابةَ كُلَّهُمْ عدولٌ [1] ، واللهُ أعلمُ.
النَّوعُ العَاشِرُ
مَعْرِفَةُ الْمُنْقَطِعِ [2]
وفِيهِ وفي الفَرْقِ بينَهُ وبينَ المرسَلِ مذاهبُ لأهلِ الحديثِ وغيرِهم: فمنها ما سبقَ في نوعِ المرسلِ عَنِ الحاكمِ - صاحبِ كتابِ"معرفةِ أنواعِ علومِ الحديثِ" [3] مِنْ أنَّ المرسلَ مخصوصٌ بالتابعيِّ. وأنَّ المنقطعَ، منهُ: الإسنادُ الذي فيهِ قبلَ الوصولِ إلى التابعيِّ [4] راوٍ لَمْ يَسمَعْ مِنَ الذي فوقَهُ، والساقِطُ بينَهُما غيرُ مذكورٍ لا مُعيَّنًا ولا مُبْهمًا، ومنهُ: الإسنادُ الذي ذُكِرَ فيهِ بعضُ رُواتِهِ بلفظٍ مُبْهَمٍ، نحوُ: رَجُلٍ أو شَيْخٍ أو غيرِهِما [5] .
مثالُ الأوَّلِ: ما رُوِّيناهُ عَنْ عبدِ الرزَّاقِ، عَنْ سُفْيانَ الثَّوريِّ، عَنْ أبي إسحاقَ، عَنْ زَيْدِ بنِ يُثَيْعٍ [6] ، عَنْ حذيفةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (( إنْ وَلَّيْتُمُوْهَا أبا بكرٍ،
(1) انظر: محاسن الاصطلاح: 142 - 143.
(2) انظر في المنقطع:
معرفة علوم الحديث: 27 - 29، والكفاية: (58 ت، 21 هـ) ، والتمهيد 1/ 21، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 180 - 182، والتقريب: 58، والاقتراح: 192 - 193، والمنهل الروي: 46 - 47، والخلاصة: 68 - 69، والموقظة: 40، وجامع التحصيل: 31، واختصار علوم الحديث: 50 - 51، والمقنع 1/ 141، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 273، ونزهة النظر: 112، والمختصر: 131 - 132، وفتح المغيث 1/ 149، وألفية السيوطي: 24، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 163، وفتح الباقي 1/ 158، وتوضيح الأفكار 1/ 323، وظفر الأماني: 354 - 355، وقواعد التحديث: 130.
(3) معرفة علوم الحديث: 25.
(4) قال الزركشي 2/ 6: (( ليس بجيد، فإنه لو سقط التابعي كان منقطعًا أيضًا، فالأولى أن يقال: (( قبل الصحابي ) ). قال ابن السمعاني في القواطع: (( المرسل والمنقطع واحد، ومنهم من فرّق بينهما وجعل المنقطع ما يكون بين الراويين رجل لم يذكر ) ).
(5) مر بنا قبل قليل: أن علقنا هناك أن الذي عليه الأكثرون أنه متصل في إسناده مبهم.
(6) بضم الياء، ثُمَّ مثلثة مفتوحة، ثم ياء ساكنة، وقد تبدل الياء همزة فيقال: أُثيع. انظر: تهذيب الكمال 3/ 88، والتقريب (2160) .