مثلُ: (( مالكٍ، عنْ الزهريِّ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ، عنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ) ). فهذا مسندٌ؛ لأنَّهُ قدْ أُسْنِدَ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وهوَ منقطعٌ؛ لأنَّ الزُّهريَّ لَمْ يسمعْ مِنِ ابنِ عبَّاسٍ - رضي الله عنهم - [1] .
وحكى أبو عُمَرَ عنْ قومٍ أنَّ المسندَ لا يقعُ إلاَّ عَلَى مَا اتَّصلَ مرفوعًا إلى
النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - [2] . قلتُ: وبهذا قَطَعَ الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ الحافظُ ولَمْ يَذْكُرْ [3] في كتابِهِ
غيرَهُ [4] . فهذهِ أقوالٌ ثلاثةٌ مختلفةٌ [5] ، واللهُ أعلمُ [6] .
النَّوْعُ الخَامِسُ
مَعْرِفَةُ الْمُتَّصِلِ [7]
(1) قال الزركشي في نكته 1/ 407: (( هذا القول صحّحه المحب الطبري في كتابه"المعتصر"الملخص من هذا الكتاب. وهو الظاهر من حال تصرف الأئمة المصنِّفينَ للمسندات، كأحمد بن حنبل، وابن أبي شيبة، والبزار، وغيرهم. وقال صاحب كتاب الوصول: إنه الأرجح؛ لعدم تداخل الصنفين، أي: المسند والمتصل. وحكى أبو عمر عن قوم أن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعًا، هذا القول جزم به أبو الحسن بن الحصار في كتابه"تقريب المدارك"، وأبو عمرو عثمان بن سعيد المقرئ في جزء له جمعه في رسوم الحديث، وابن خلفون في المنتقى، وهو ظاهر كلام السمعاني في القواطع ) ).
(2) التمهيد 1/ 25.
(3) في (ب) و (جـ) : (( يذكره ) ).
(4) معرفة علوم الحديث 17.
(5) في (م) هنا زيادة: (( والقول الأول أعدل وأولى ) ).
(6) عبارة: (( والله أعلم ) )ليست في (جـ) ، وفي (ب) : (( والله تعالى أعلم ) ).
(7) قال البلقيني: (( يخرج بذلك المرسل والمنقطع والمعضل والمعلق ونحوها ) ). محاسن الاصطلاح: 121.
وقال الزركشي 1/ 410: (( وقد يطلقونه على المنقطع مقيدًا، كقولهم: هذا متصل إلى سعيد، أو إلى الزهري، أو إلى مالك ونحوه ) ).
وانظر في المُتَصل والموصول:
التمهيد 1/ 23، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 156، والتقريب: 50، والاقتراح: 195، والمنهل الروي: 40، والخلاصة: 46، والموقظة: 42، واختصار علوم الحديث: 45، والمقنع 1/ 112، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 227، ونزهة النظر: 83، والمختصر: 119، وفتح المغيث 1/ 102، وألفية السيوطي: 24، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 145، وفتح الباقي 1/ 121، وتوضيح الأفكار 1/ 260، وظفر الأماني: 226، وقواعد التحديث: 123.