أحدُها: الإسنادُ المعنعنُ، وهو الذي يُقالُ فيه: (( فلانٌ عَنْ فلانٍ ) )عَدَّهُ بعضُ الناسِ مِنْ قَبيلِ المرسَلِ والمنقطعِ حَتَّى يَبِيْنَ [1] اتِّصالُهُ بغيرِهِ. والصحيحُ والذي عليهِ العملُ: أنَّهُ مِنْ قَبيلِ الإسنادِ المتَّصِلِ [2] . وإلى هذا ذهبَ الجماهيرُ مِنَ أئمَّةِ الحديثِ وغيرِهِمْ، وأودَعَهُ المشترطونَ للصحيحِ في تصانيفِهِم فيهِ [3] وقَبِلُوهُ، وكادَ [4] أبو عمرَ بنُ عبدِ البرِّ الحافظُ يَدَّعِي إجماعَ أئمَّةِ الحديثِ على ذلكَ. وادَّعَى أبو عمرٍو الدانيُّ المقرِئُ الحافِظُ إجماعَ أهلِ النَّقلِ على ذلكَ [5] ، وهذا بشرطِ أنْ يكونَ الذينَ أُضيفَتِ العَنعنةُ
(1) في (ع) والتقييد والشذا: (( يتبين ) ).
(2) قال الزركشي 2/ 21: (( حاصله حكاية قولين فيه:
أحدهما: أنه من قبيل المرسل والمنقطع، وعبارة المازري في حكايته في شرح البرهان: ومِنَ الناس مَنْ لَمْ يرَ هذا تصريحًا بالمسند وتوقف فيه مخافة أن يكون مرسلًا.
والثاني: أنه متصل بشرطين: وجود المعاصرة، مع البراءة من التدليس )) .
(3) سقطت من (ب) و (جـ) .
(4) قال الزركشي 2/ 22: (( لا حاجة لقوله: (( كاد ) )، فقد ادَّعاه في أول كتابه التمهيد - 1/ 13 - وعبارته: (( أجمع أهل العلم على قبول الإسناد المعنعن بثلاثة شروط: عدالة المخبرين، ولقاء بعضهم بعضًا، وأن يكونوا براء من التدليس.
ولم يذكر ابن الصلاح الشرط الأول ظنًا أنه يؤخذ من الثالث )) . وانظر: التقييد: 83.
قال ابن حجر 2/ 583: (( إنما عبّر هنا بقوله: (( كاد ) )؛ لأن ابن عبد البرّ إنما جزم بإجماعهم على قبوله، ولا يلزم منه إجماعهم على أنه من قبيل المتصل )) .
(5) قال الزركشي 2/ 23: (( ما نقله عن الداني وجدته في جزء له في علوم الحديث، فقال: (( وما كان من الأحاديث المعنعنة التي يقول فيها ناقلوها: (( عن ) ) (( عن ) )فهي أيضًا مسندة بإجماع أهل النقل، إذا عرف أن الناقل أدرك المنقول عنه إدراكًا بيّنًا )) . وسبق الزركشي إلى هذا العزو ابن رشيد في السنن
الأبين: 36. لكن البقاعي عزا هذا النقل إلى كتاب القراءات للداني. النكت الوفية 129 / ب.
قلنا: وسبق الجميع إلى نقل الإجماع على الاتصال، الحاكم في المعرفة: 34، والخطيب في الكفاية:
(421 ت، 291 هـ) ، فكان الأولى بابن الصلاح نقله عنهما فإنهما من أئمّة المحدّثين. وانظر: نكت الزركشي 2/ 24، ونكت ابن حجر 2/ 583.
ثمَّ إنَّ في النقل عن أبي عمرو الداني اضطرابًا، فانظر ما كتبه محقّق شرح السيوطي على ألفية العراقي: 67، وما علقناه على شرح التبصرة والتذكرة 1/ 283.