-نحوُ قولِ مالكٍ: (( بَلَغَني عَنْ أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: لِلْمَملوكِ طَعامُهُ وكِسْوتُهُ ... الحديثَ ) ) [1] ، وقالَ [2] : أصحابُ الحديثِ يُسَمُّونَهُ المعْضلَ.
(1) هذا البلاغ في الموطأ (رواية يحيى الليثي(2806) ، ورواية أبي مصعب الزهري (2064) ، ورواية سويد بن سعيد (779) ، وهو في موطأ عبد الله بن مسلمة القعنبي كما أسنده إليه الحاكم في معرفة علوم الحديث: 37).
قلنا: وقد روي موصولًا عن مالك: رواه إبراهيم بن طهمان، والنعمان بن عبد السلام.
ورواية ابن طهمان: عند الحاكم في معرفة علوم الحديث: 37، والخليلي في الإرشاد 1/ 164.
ورواية النعمان: عند الخليلي في الإرشاد 1/ 164 - 165؛ كلاهما (إبراهيم بن طهمان والنعمان بن عبد السلام) عن مالك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... الحديث.
وقد خولف فيه مالك فقد أسنده عن محمد بن عجلان: سفيان الثوري، عند الحميدي (1155) ، وأحمد 2/ 247، ووهيب بن خالد عند أحمد 2/ 342، وسعيد بن أبي أيوب عند البخاري في الأدب المفرد (192) ، والليث بن سعد عند البخاري في الأدب المفرد (193) ، والبيهقي في الكبرى 8/ 6، وسفيان بن عيينة عند البغوي (2403) ، لكن هؤلاء (سفيان الثوري، ووهيب، وسعيد بن أبي أيوب، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة) رووه عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن العجلان، عن أبي هريرة وروايتهم أصحّ. فقد توبع محمد بن عجلان على روايته، كما في رواية الجمع، فقد أخرجه مسلم 5/ 93 (1662) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن العجلان.
فلعل هذا هو السبب الذي جعل الإمام مالك يذكره بلاغًا في موطئه؛ لأنّه لم يضبطه جيدًا، وعجبًا أنّ الدكتور بشار عوّاد لم يتنبه إلى ذلك في تعليقه على موطّأ مالك في روايتيه (رواية أبي مصعب ورواية يحيى الليثي) بل لم يشر أبدًا إلى الرواية الموصولة من طريق مالك.
قلنا: استشكل بعضهم كون هذا الحديث معضلًا؛ لجواز أن يكون الساقط بين مالك وأبي هريرة واحدًا فقط، لا سيّما وقد سمع مالك من جماعة من أصحاب أبي هريرة كسعيد المقبري ونعيم المجمر ومحمد بن المنكدر، فَلِمَ جعلَهُ معضلًا؟
الجواب: أن مالكًا قد وصله - كما تقدّم - خارج الموطأ فرواه عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، فتبين أن الساقط اثنان.
وانظر: نكت الزركشي 2/ 18، ومحاسن الاصطلاح: 149، والتقييد والإيضاح: 82، ونكت ابن حجر 2/ 582.
(2) في (ع) والتقييد زيادة: (( أي: السجزي ) ).