وَهوَ الْمُخْتَلَقُ الْمَصْنُوعُ. اعْلَمْ أنَّ الحديثَ الْمَوْضُوْعَ شَرُّ الأحاديثِ الضَّعِيْفَةِ [1] ، ولاَ تَحِلُّ رِوَايَتُهُ لأحَدٍ عَلِمَ حَالَهُ في أيِّ معنًى كَانَ إلاَّ مَقْرُونًا ببيَانِ وَضْعِهِ [2] ، بخِلاَفِ
= على أن الحافظ ابن حجر ذكر في نكته 2/ 838 معنيين لغويين، أحدهما الذي أشار إليه البقاعي، والثاني: أنه من الإلصاق: تقول: وضع فلان على فلان كذا، أي: ألصقه به. ثم رجح كون الإلصاق أوضح في المعنى الذي أراده المحدّثون.
وانظر في الموضوعِ:
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/ 98، وجامع الأصول 1/ 135، والإرشاد 1/ 258 - 265، والتقريب: 80 - 85، والاقتراح: 231، والمنهل الروي: 53، والخلاصة: 76، والموقظة: 36، واختصار علوم الحديث: 78، ونزهة النظر ص 118، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 413، والمختصر: 149، وفتح المغيث 1/ 234، وألفية السيوطي: 79 - 93، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: 215، وفتح الباقي 1/ 261، وتوضيح الأفكار 2/ 68، وظفر الأماني: 412، وقواعد التحديث: 150.
(1) يَرِدُ على المصنف هنا أمران ذكرهما الزركشي 2/ 253 - 254:
الأول: أن عبارته هذه قد سبقه بها الخطّابي، واستنكرها الناس؛ لأن الموضوع لا يُعدُّ حديثًا، واسم التفضيل إنما يستعمل في التفاضل بين معانٍ يجمعها معنى مشترك. ويمكن أن يقال أيضًا: كيف أفرده المصنف بنوع مستقل، وهو ليس من الأحاديث، فضلًا عن كونه نوعًا من أنواع علوم الحديث؟
ويمكن الإجابة: بأنه أراد القدر المشترك بينها، وهو ما يحدث به.
الثاني: ما ذكره هنا يخالف ما ذكره في قسم الضعيف: بقوله: (( ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الأَخِر الأرذل ) ). والصواب: ما ذكره هنا. وانظر: التقييد والإيضاح: 130 - 131، ونكت ابن حجر 2/ 838.
(2) بدليل ما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه 1/ 7 وغيره من حديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة
-رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَنْ حدّث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) ).
وضُبِطَت (( يَرَى ) )بالفتح بمعنى: يقطع، وبالضمّ بمعنى: يظن.
وكذا (( الكاذبين ) )فيها روايتان:
فتح الباء: بمعنى المثنى، وكسرها على إرادة الجمع. انظر شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 53.
قال ابن حجر 2/ 839: (( وكفى بهذه الجملة وعيدًا شديدًا في حقّ مَنْ روى الحديث فيظن أنه كذب، فضلًا عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جعل المحدِّثَ بذلك مشاركًا لكاذبه في وضعه ) ).
وقال مسلم في المقدمة 1/ 6: (( واعلم - وفقك الله تعالى - أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها، من المهتمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه. والستارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع ) ).