وأمَّا العِبَارَةُ عَنْهَا عندَ الروايةِ بها فهِيَ عَلَى مَرَاتِبَ، أجْوَدُها وأسْلَمُهَا أنْ يَقُولَ: قَرَأْتُ عَلَى فُلانٍ، أوْ قُرِئَ عَلَى فُلاَنٍ وأنَا أسْمَعُ فَأَقَرَّ بهِ، فَهَذا سَائِغٌ [1] مِنْ غَيْرِ إشْكَالٍ. ويَتْلُوَ ذَلِكَ مَا يَجُوزُ مِنَ العِبَاراتِ في السَّماعِ [2] مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ مُطْلَقَةً، إذا أتَى بها هَاهُنا مُقَيَّدَةً بأنْ يَقُولَ: حَدَّثَنا فُلانٌ قِرَاءَةً عليْهِ، أوْ أخْبَرَنا قِرَاءَةً عليهِ ونَحْوَ ذَلِكَ، وكَذَلِكَ: أنْشَدَنا قِرَاءَةً عليهِ في الشِّعْرِ.
وأمَّا إطْلاَقُ حَدَّثَنا، وأخْبَرَنا في القِرَاءَ ةِ عَلَى الشَّيْخِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا [3] فيهِ عَلَى مَذَاهِبَ:
فَمِنْ أهْلِ الحديْثِ مَنْ مَنَعَ مِنْهُما جَمِيْعًا، وقِيْلَ: إنَّهُ قَوْلُ ابنِ المبَارَكِ [4] ، ويَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ [5] ، وأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ [6] ، والنَّسَائيِّ [7] ، وغَيْرِهِمْ.
ومِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلى تَجْوِيْزِ [8] ذَلِكَ، وأنَّهُ كالسَّمَاعِ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ في جَوَازِ إطْلاَقِ: حَدَّثَنا، وأخْبَرَنا، وأنْبَأَنا. وقَدْ قِيْلَ: إنَّ هذا مَذْهَبُ مُعْظَمِ الحجَازِيِّيْنَ، والكُوفِيِّيْنَ، وقَوْلُ الزُّهْرِيِّ [9] ومَالِكٍ [10] ، وسُفيانَ بنِ عُيَينةَ [11] ، ويَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ [12] في
(1) في (ب) : (( شائع ) ).
(2) انظر: نكت الزركشي 3/ 482.
(3) أي: من غير تقييد بقوله: (( بقراءتي ) )، أو قراءة عليه، وما حكاه من المنع، قال القاضي أبو بكرٍ: إنه الصحيح، وصحّحه الغزالي في المستصفى 1/ 165، والآمدي في الإحكام 2/ 90، وانظر: نكت الزركشي 3/ 482 - 483.
(4) ينظر: المحدّث الفاصل: 434، والكفاية: (430 ت، 298 هـ) ، والإلماع: 125.
(5) الإلماع: 125.
(6) المحدّث الفاصل: 434، والكفاية: (431 ت، 299 هـ) ، والإلماع: 125.
(7) الإلماع: 125.
(8) حكاه الخطيب في جامعه 2/ 50 عن أكثر أهل العلم. وانظر: نكت الزركشي 3/ 483.
(9) المحدّث الفاصل: 428، والكفاية: (439 ت، 305 - 306 هـ) ، والإلماع: 123.
(10) جامع بيان العلم وفضله 2/ 218، والإلماع: 123.
(11) صحيح البخاري 1/ 23، والمحدّث الفاصل: 518، والكفاية: (424ت، 293هـ) ، والإلماع: 124.
(12) المحدّث الفاصل: 522، والكفاية: (444 ت، 309 هـ) ، والإلماع: 71.