إسْمَاعِيْلَ كَيْفَ قُلْتَ؟ فقالَ: اسْتَفْهِمْ مَنْ يَلِيْكَ )) [1] . وعَنِ ابنِ عُيَينةَ أنَّ أبا مُسْلِمٍ المسْتَمْلِي قالَ لهُ: (( إنَّ النَّاسَ كَثِيْرٌ لاَ يَسْمَعُونَ ) )، قالَ: (( تَسْمَعُ [2] أنتَ؟ ) )، قالَ:
(( نَعَمْ ) )، قالَ: (( فَأَسْمِعْهُمْ ) ) [3] .
وأبَى آخَرُونَ ذَلِكَ. رُوِّيْنا عَنْ خَلَفِ بنِ تَميمٍ، قالَ: سَمِعْتُ مِنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَشْرَةَ آلاَفِ حديثٍ أوْ نَحْوَها، فكنْتُ أسْتَفْهِمُ جَلِيْسِي، فَقُلْتُ لِزَائِدَةَ؟ فقَالَ لي: (( لاَ تُحَدِّثْ مِنْهَا إلاَّ بما تَحْفَظُ بقَلْبِكَ وسَمْعِ أُذُنِكَ ) )، قالَ: (( فألْقَيْتُها ) ) [4] . وعَنْ أبي نُعَيْمٍ أنَّهُ كَانَ يَرَى - فيما سَقَطَ عنهُ مِنَ الحرفِ الواحدِ والاسمِ مِمَّا سَمِعَهُ مِنْ سُفْيانَ والأعْمَشِ، واسْتَفْهَمَهُ مِنْ أصْحَابِهِ - أنْ يَرْوِيَهُ عَنْ أصْحَابِهِ لاَ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ واسِعًا لهُ [5] .
قُلْتُ: الأوَّلُ تَساهُلٌ بَعِيْدٌ، وقَدْ رُوِّيْنا عَنْ أبي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْده الحافِظِ الأصبهانيِّ أنَّهُ قالَ لواحِدٍ مِنْ أصحابِهِ: (( يا فُلانُ، يَكْفِيكَ مِنَ السَّماعِ شَمُّهُ ) )، وهذا إمَّا مُتَأَوَّلٌ أو مَتْرُوكٌ عَلَى قَائِلِهِ. ثُمَّ وَجَدْتُ عَنْ عَبدِ الغَنِيِّ بنِ سَعيدٍ [6] الحافِظِ، عَنْ حَمزَةَ بنِ محمَّدٍ الحافِظِ بإسْنادِهِ، عَنْ عبدِ الرَّحمانِ بنِ مَهدِيٍّ، أنَّهُ قالَ: (( يَكْفِيْكَ منَ الحديثِ شَمُّهُ ) ) [7] . قالَ عبدُ الغنيِّ: قالَ لنا حَمْزَةُ: (( يعني: إذا سُئِلَ عَنْ أوَّلِ شَيءٍ عَرَفَهُ، وليسَ يَعْنِي التَّسَهُّلَ في السَّماعِ ) ) [8] ، واللهُ أعلمُ.
(1) الكفاية: (127 ت، 71 هـ) .
(2) ما أثبتناه من جميع النسخ و (م) ، وفي (ع) : (( أتسمع ) ).
(3) الكفاية: (127 - 128 ت، 72 هـ) .
(4) المحدّث الفاصل: 385، والكفاية: (126 ت، 70 هـ) .
(5) الكفاية: (129 ت، 73 هـ) .
(6) في (ج) : (( سعد ) )خطأ.
(7) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 125، والنكت الوفية 253 / أ.
(8) انظر: شرح التبصرة والتذكرة 2/ 125.